معاريف بريس – اخبار دولية
في خضم التصعيد العسكري غير المسبوق الذي يشهده شهر مارس 2026، يبدو أن قواعد الاشتباك التقليدية قد دُفنت تحت أنقاض مراكز القيادة في طهران.
فالمراقب للمشهد الميداني يدرك أن إسرائيل لم تعد تكتفي بلعب دور “المدافع” خلف دروعها الصاروخية، بل انتقلت إلى مرحلة “الحرب الذكية” التي تقوم على مقايضة أمن جبهتها الداخلية بقطع رؤوس النظام الإيراني.
هذا التكتيك، الذي يسمح بسقوط بعض الصواريخ الإيرانية على تل أبيب، ليس فشلاً تقنياً بل هو جزء من استدراج استراتيجي محكم؛ فبينما ينشغل العالم بعدّ الصواريخ التي تخترق الأجواء، ينشغل سلاح الجو والاستخبارات الإسرائيلية بتفكيك الهيكل القيادي للحرس الثوري.
إن القبول بضريبة القصف الصاروخي على المركز الإسرائيلي منح تل أبيب “الشرعية العملياتية” والوقت الكافي لتنفيذ سلسلة اغتيالات نوعية أطاحت بأسماء كانت تُعتبر “خطوطاً حمراء”، من المرشد الأعلى وصولاً إلى قيادات الباسيج والأمن القومي.
إسرائيل اليوم تمارس لعبة “امتصاص الضربة” لاستنزاف المخزون الصاروخي الإيراني وكشف منصاته المختبئة، وفي الوقت ذاته، تضرب “العقل المدبر” بدقة جراحية، مما يضع النظام الإيراني أمام معضلة وجودية: الاستمرار في استنزاف ترسانته الصاروخية بلا جدوى عسكرية حقيقية، أو مواجهة التحلل الداخلي بعد فقدان الركائز التي كانت تدير خيوط اللعبة في المنطقة.
إنها حرب كسر عظام، يبدو فيها أن إسرائيل قد اختارت التضحية بـ “الهدوء المؤقت” في مدنها مقابل تحقيق “النصر المطلق” بتصفية مراكز القرار السياسي والعسكري في قلب طهران.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com