إيران فوق فوهة البركان: هل تكتب الاغتيالات المتتالية الفصل الأخير في عمر النظام؟
معاريف بريس – اخبار دولية
يعيش النظام الإيراني اليوم واحدة من أخطر اللحظات في تاريخه المعاصر، حيث يجد نفسه في مواجهة حقيقة قاسية تتجاوز مجرد الخسائر العسكرية الميدانية لتصل إلى “فقدان البوصلة” الاستراتيجية.
إن سلسلة الاغتيالات الممنهجة التي طالت الهرم القيادي، بدءاً من رأس السلطة وصولاً إلى العقول المدبرة للأمن القومي والحرس الثوري، لم تكن مجرد ضربات موجعة، بل كانت عملية “تفكيك جراحي” للذاكرة المؤسسية للنظام.
هذا الفراغ القيادي المفاجئ وضع طهران في حالة من الذهول السياسي، حيث يبدو أن مراكز صنع القرار تعاني من تضارب حاد بين أجنحة تريد الاستمرار في المواجهة الانتحارية، وأخرى تبحث عن طوق نجاة تحت ركام المدن المحاصرة، مما يعكس تصدعاً في العقيدة القتالية التي بنيت عليها الثورة طوال عقود.

أما الحديث عن “نهاية النظام”، فهو سؤال يفرضه الواقع الميداني لعام 2026، لكن الإجابة عليه تظل معقدة ومرتبطة بقدرة المؤسسات الموازية، وتحديداً الحرس الثوري، على الصمود ككيان اقتصادي وعسكري متماسك. فرغم “فقدان الرأس”، ما زال الجسد التنظيمي للنظام يمتلك مخالب قوية ويرى في السقوط تهديداً وجودياً يتجاوز البعد السياسي إلى التصفية الجسدية، وهو ما قد يدفع المنطقة نحو حرب استنزاف طويلة ودموية.
ومع ذلك، فإن غياب الكاريزما القيادية والشرعية التاريخية للبدلاء المطروحين، يجعل النظام الحالي مجرد “هيكل متصلب” يفتقر للروح والمبادرة، مما يعزز فرضية التآكل الداخلي والانشقاقات التي قد تبدأ من القواعد العسكرية المنهكة وتصل إلى قلب السلطة.
في المحصلة، يبدو أن إيران لم تعد تلك القوة الإقليمية التي تدير خيوط اللعبة في عواصم الجوار، بل تحولت إلى “قلعة محاصرة” تفقد أذرعها واحداً تلو الآخر بفعل غياب التوجيه المركزي.
إن نهاية النظام الإيراني بشكلها التقليدي قد لا تأتي عبر انفجار مفاجئ، بل من خلال “انهيار وظيفي” شامل تعجز فيه الدولة عن تقديم الحد الأدنى من الخدمات والأمن لمواطنيها، مما يفتح الباب أمام تحولات كبرى قد تعيد رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط، وتنهي حقبة “تصدير الثورة” لتبدأ حقبة الصراع على هوية إيران الجديدة ما بعد الحرس الثوري.
معاريف بريس htpps://maarifpress.com


