صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

تعديلات الدبيبة الحكومية: هل هي وصفة للاستقرار أم مناورة لترميم الشرعية؟

معاريف بريس – أخبار دولية

 

تتسارع خطى الأحداث في المشهد الليبي مع الإعلان عن التعديلات الوزارية الأخيرة في حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وهي الخطوة التي تأتي في خضم انسداد سياسي طويل ومعقد، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول الغاية الحقيقية من تغيير الوجوه في الحقائب السيادية والخدمية في هذا التوقيت الحرج.
إن المتأمل في خارطة التوزيع الجديد للحقائب، التي طالت وزارات محورية كالاقتصاد والمالية والداخلية، يدرك أننا لسنا أمام إجراء إداري روتيني، بل أمام عملية “هندسة توازنات” سياسية دقيقة يسعى من خلالها الدبيبة إلى إعادة تموضعه في المشهد عبر استقطاب شخصيات تمثل ثقلاً قبلياً وجغرافياً، خاصة في مناطق الجنوب والشرق، في محاولة واضحة لكسر طوق العزلة السياسية التي فرضها خصومه في طبرق.

هذه التعديلات تمثل في جوهرها محاولة لضمان ولاءات جديدة وتحويل الحكومة من مجرد طرف في النزاع إلى مظلة إدارية تدير الموارد وتوزع المكتسبات، وهو تكتيك قد ينجح في تهدئة الجبهات الداخلية وتقليل فرص الصدام المسلح في المدى القريب، لكنه يصطدم في الوقت ذاته بصخرة الانقسام المؤسسي المزمن.

فبينما تحظى هذه الخطوات بمباركة المجلس الرئاسي وقطاع من المجلس الأعلى للدولة، تظل منقوصة الشرعية في نظر البرلمان بشرق البلاد، مما يضع الوزراء الجدد أمام تحدٍ جسيم يتمثل في كيفية ممارسة سلطاتهم على كامل التراب الليبي دون اعتراف تشريعي شامل، وهو ما يعزز المخاوف من تكريس حالة “الدولتين داخل الدولة الواحدة”.

وعلى الرغم من مراهنة الدبيبة على خطاب “الاستقرار عبر التنمية” وتصدير فكرة أن تحسين معيشة المواطن وتنشيط الدورة الاقتصادية سيوفر للحكومة شرعية شعبية بديلة عن الشرعية القانونية المتنازع عليها، إلا أن الواقع الليبي يثبت دوماً أن أي حلول لا تمر عبر بوابة الانتخابات الوطنية الشاملة تظل بمثابة مسكنات مؤقتة لمرض عضال.
إن إعادة ليبيا إلى سكة الاستقرار الدائم تتطلب رؤية تتجاوز تغيير الأسماء لتشمل توحيد المؤسسة العسكرية والمالية وإنهاء التواجد الأجنبي، وبدون تحويل هذه التعديلات إلى جسر حقيقي نحو صندوق الاقتراع، ستظل هذه الخطوة مجرد جولة جديدة في صراع الكراسي، بينما يبقى حلم الدولة المستقرة رهين الحسابات السياسية الضيقة.

معاريف بريس http:://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads