“بين البام والبيجيدي.. كيف تحولت جمعية مجلس النواب إلى ثكنة للريع والطعن في الذمم؟”
معاريف بريس – أخبار وطنية
بينما يواجه المواطن المغربي صدمات متتالية في قدرته الشرائية، وتئن جيوب البسطاء تحت وطأة الزيادات المتتالية، تبرز إلى الواجهة تساؤلات حارقة حول “كواليس” تدبير جمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي وأعضاء مجلس النواب.
هذه الجمعية التي باتت تحوم حولها شبهات تحويلها إلى “محمية” للامتيازات الطبقية والريع المنظم، بعيداً عن أعين الرقابة والمحاسبة التي يشرعها المجلس نفسه على باقي المؤسسات.
إن ما يثير الاستغراب والدهشة في المشهد الحالي هو “لائحة مدير فريق الأصالة والمعاصرة” التي رفعت شعار “الصفاء وتصحيح المسار”. وهنا يطرح السؤال الجوهري نفسه: كيف للرئيس المنتمي لحزب “التراكتور” أن يقود عملية تصحيح مسار الجمعية وهو يتحالف في تركيبته مع أمين المال (السابق والحالي) المنتمي لحزب “العدالة والتنمية”؟ إنها مفارقة سياسية وتنظيمية بامتياز؛ فكيف يستقيم شعار “الصفاء” مع وجود مسؤول مالي كان ولا يزال “الآمر بالصرف” والحاكم والناهي في أدق تفاصيل ميزانية الجمعية؟
والأدهى من ذلك، أن أمين المال هذا هو نفسه من يروج في أروقة مجلس النواب للطعن في ذمة الرئيس السابق، في محاولة للتنصل من مسؤولية تدبير كان هو أحد ركائزه الأساسية.
إن هذا “الخلط الهجين” بين الشعارات البراقة وبين الوجوه التي عمرت في دواليب التدبير المالي يكرس منطقاً غريباً؛ فمن كان جزءاً من “المسار السابق” لا يمكنه بالضرورة أن يكون مهندساً لـ “تصحيح المسار” إلا إذا كان الأمر يتعلق بتبادل الأدوار والحفاظ على المصالح المشتركة تحت مسميات جديدة.
أمام هذا الوضع الضبابي، الذي يفوح منه ريح المحسوبية والتدبير المزاجي للمال العام، أصبح التحرك العاجل للمجلس الأعلى للحسابات ضرورة وطنية ملحة لا تقبل التأجيل. إن افتحاص مالية جمعية الأعمال الاجتماعية لمجلس النواب ومساءلة القائمين عليها، خاصة “الآمرين بالصرف” الذين يغيرون جلودهم مع كل تغيير في الرئاسة، هو السبيل الوحيد لقطع الطريق أمام “خفافيش الريع”. فالمغاربة لن يقبلوا أن تظل “قبة البرلمان” مرتعاً لجمعيات تمارس “السيبة المالية” وتتبنى شعارات الصلاح وهي غارقة في مستنقع تضارب المصالح.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com