صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

لماذا تستهدف النيران الإيرانية “البدائل العُمانية”؟

معاريف بريس – أخبار دولية

 

شهدت الساحة الإقليمية في مطلع عام 2026 تحولاً دراماتيكياً في بنك الأهداف، حيث لم تعد الاعتداءات المتكررة محصورة في نقاط التماس التقليدية، بل امتدت لتطال العمق العُماني في سابقة تعكس ضيق الخيارات الاستراتيجية لدى طهران.

هذا التصعيد ضد سلطنة عُمان، التي طالما لعبت دور “واحة الهدوء” والوسيط الموثوق، يطرح تساؤلات جوهرية حول الدوافع الحقيقية الكامنة وراء استهداف المنشآت الحيوية في الدقم وصلالة وصحار، وهي المناطق التي باتت تشكل اليوم “صمام الأمان” الجديد لمنظومة الطاقة الخليجية والدولية.

إن جوهر الصراع الراهن يتجاوز مجرد المناوشات العسكرية؛ فهو صراع على “الشرعية اللوجستية” والمنافذ الحيوية.

فإيران، التي لطالما استخدمت “مضيق هرمز” كأداة للابتزاز السياسي وتهديد أمن الطاقة العالمي، تجد نفسها اليوم أمام واقع استراتيجي جديد تفرضه دول الخليج عبر مشاريع عملاقة تقع خارج نطاق المضيق.

ويأتي ميناء “الدقم” في طليعة هذه المشاريع، حيث يمثل بوابة عالمية مفتوحة على المحيط الهندي، بعيداً عن أي إغلاق محتمل للمضيق، مما يفقد طهران ورقتها الرابحة ويحولها إلى ورقة محترقة لا قيمة لها في موازين القوى الدولية.

علاوة على ذلك، فإن استهداف الداخل العُماني يحمل في طياته رسائل سياسية مشفرة للوسيط العُماني، مفادها أن سياسة “الحياد الإيجابي” التي تنتهجها مسقط لم تعد مقبولة في حسابات التصعيد الشامل.

تحاول إيران، عبر مسيّراتها وصواريخها، إرسال إنذار للشركات العالمية والمستثمرين بأن المناطق الواقعة “خارج هرمز” ليست بمنأى عن النيران، في محاولة يائسة لضرب الثقة في المشاريع اللوجستية العُمانية وتعطيل رؤية “عُمان 2040” التي تهدف إلى تحويل السلطنة إلى مركز لوجستي عالمي يربط الشرق بالغرب.

وفي الختام، يظهر جلياً أن الهجمات على سلطنة عُمان وبقية دول الخليج هي نتيجة “هزيمة مدوية” في معركة الأروقة الدبلوماسية والاقتصادية. فبينما تبني دول المنطقة جسوراً بديلة لتأمين سلاسل الإمداد العالمية، تظل طهران حبيسة استراتيجيات قديمة تعتمد على زعزعة الاستقرار، وهو ما يدفع المجتمع الدولي اليوم، أكثر من أي وقت مضى، لتعزيز الحماية العسكرية لهذه المنافذ الاستراتيجية، وضمان أن تظل “البدائل العُمانية” شرياناً آمناً للحياة الاقتصادية، بعيداً عن أي ابتزاز إقليمي.

معاريف بريس htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads