بين مطرقة “الأسعار الملتهبة” وسندان “غياب الاستراتيجية”: عيدٌ منقوصٌ ومغاربةٌ في أسرِ “محطات الوقود”
معاريف بريس – أخبار وطنية
لم يعد العيد في المغرب مناسبة للفرح و”صلة الرحم”، بل تحول هذا العام إلى كابوس حقيقي يُطارد الأسر المغربية، بعد أن التهمت الزيادات الصاروخية في أسعار المحروقات ميزانيات السفر والتنقل.
فمع اقتراب عيد الفطر، يجد المواطن نفسه أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما البقاء في “إقامة جبرية” بالمدن التي يعمل فيها، أو اقتطاع ثمن الوقود المشتعل من قوته اليومي ومصاريف ملابس أطفاله، ليتحول “الوقود” بذلك إلى “عائق” يقف سداً منيعاً أمام الحق في العطلة والتنقل.
إن التأثير المباشر لزيادة “درهمين” للتر الواحد لم يتوقف عند أصحاب السيارات الخاصة فحسب، بل امتد ليعبث بـ “السوق الاستهلاكية” برمتها.
فمنطق “الاستيراد” الذي تعتمده الشركات تحت أعين الحكومة جعل من المحروقات “محركاً للغلاء”؛ إذ إن أي زيادة في ثمن الغازوال تنعكس فوراً -وبشكل غير مبرر ومضخم- على أسعار الخضر والفواكه واللحوم، والدجاج، والقطاني، في الأسواق، وهو ما يفسر هذا الصمت المريب للأسعار أمام اقتراب المناسبات الدينية، حيث يتحول “المضاربون” و”لوبي النقل” إلى سماسرة في قوت الشعب، مستغلين غياب الرقابة التامة.
إن الحكومة التي تكتفي بمراقبة الشاشات العالمية وكأنها “محلل اقتصادي” وليست “جهازاً تنفيذياً”، تتحمل المسؤولية الأخلاقية والسياسية عما يقع.
فبدل أن تتدخل بمقاربات استعجالية لضبط الأسعار قبل حلول العيد، نجدها في حالة ارتباك، تتفرج على “احتياطي” تصر الشركات على بيعه بأسعار البورصة العالمية، متجاهلة مبدأ “الحس الوطني” الذي كان يقتضي استقرار الأسعار في مثل هذه الظروف.
لقد تحولت المحطات إلى “جيوب” تُفرغ مدخرات المواطنين، في ظل غياب أي إجراء يحد من جشع الشركات التي ترفض التخلي عن جزء من أرباحها الفاحشة لتخفيف العبء عن المواطن.
إن استمرار إغلاق مصفاة “لاسامير” -التي كانت صمام أمان في مثل هذه الأزمات- يظل هو “الجريمة الكبرى” التي لا يمكن تبريرها.
ففي الوقت الذي تشتكي فيه الأسر من غلاء المعيشة وصعوبة التنقل، تستمر الدولة في التمسك بقرار الإغلاق، تاركةً المواطن رهينةً لـ “شركات الاستيراد” التي لا ترحم.
إن عيد الفطر هذا العام لن يكون “عيداً” بالنسبة للكثيرين، بل سيكون اختباراً جديداً لصبر المواطن المغربي الذي بات يشعر أن “السفر والزيارة” أصبحا من الرفاهيات التي تتطلب “قروضاً” لمواجهة تكاليف الوقود.
لقد ضاع حق المواطن في العطلة، وضاعت معه وعود “الدولة الاجتماعية” التي تبخرت أمام لترات البنزين. وبينما يستعد الجميع للاحتفال، يستعد المغربي لـ “حسابات الورقة والقلم” لتأمين طريق العودة للأهل، وهو ما يؤكد أننا أمام “أزمة تدبير” لا أزمة موارد، وأمام “حكومة متفرجة” لا حكومة أفعال، ليظل المواطن وحده يدفع فاتورة غياب السيادة الطاقية وغياب الرقابة الحازمة.
معاريف بريس htpps://maarifpress.com


