معاريف بريس – أخبار وطنية
لم يعد الصمت ممكناً أمام ما يقع اليوم في سوق المحروقات بالمغرب؛ فنحن لسنا أمام “تقلبات سوق” عادية كما يحاول الخطاب الرسمي تلميعه، بل أمام عملية “سطو موصوفة” على القدرة الشرائية للمغاربة، تتم تحت أنظار حكومة اختارت دور “المتفرج المستفيد”، ومؤسسات رقابية يبدو أنها دخلت في عطلة مفتوحة بينما تلتهم نيران الأسعار ما تبقى من كرامة المواطن.

إن الزيادة الفورية التي أقرتها شركات التوزيع بـ “درهمين” دفعة واحدة مع منتصف ليلة 16 مارس، تطرح سؤالاً أخلاقياً وقانونياً حارقاً: أين ذهب مخزون الأمان الذي يفرضه القانون؟ فإذا كانت الشركات تحترم واجبها القانوني في توفر احتياطي لـ 60 يوماً، فإن المنطق يفرض أن تُباع الكميات الحالية بالأسعار القديمة (الأرخص).
لكن الواقع يؤكد أن الشركات تبيعنا اليوم مخزوناً “رخيصاً” بسعر “عالمي مرتفع”، في استغلال بشع لغياب الرقابة الصارمة، مما يجعل “قانون 60 يوماً” مجرد حبر على ورق، وتواطؤ مفضوح يتسامح مع خرق القانون لتعظيم أرباح “لوبي المحروقات”.
وفي قلب هذه الفضيحة الطاقية، تبرز “جريمة” استمرار إغلاق مصفاة “لاسامير”.
إن إصرار الحكومة على إبقاء هذه المعلمة الوطنية مشلولة هو قرار سياسي بامتياز يخدم أجندة المستوردين والوسطاء. فإغلاق “لاسامير” لم يكن مجرد عطل تقني، بل هو “اغتيال” لسيادة المغرب الطاقية، وتجريد للمملكة من درعها الواقي أمام تقلبات السوق الدولية.
لو كانت المصفاة تعمل اليوم، لكان المغرب يشتري النفط الخام ويصفيه محلياً، ولكان لدينا مخزون استراتيجي يمتد لشهور، لا لأسابيع تقررها أهواء الشركات.
أين هي الحكومة من كل هذا؟ ولماذا يغيب “مجلس المنافسة” الذي اصبح طغمة في يد إلياس العماري، عن ممارسة دوره الزجري في مواجهة شركات تطبق زيادات “موحدة” و”فورية” توحي بوجود تفاهمات مسبقة تضرب عرض الحائط منطق المنافسة الحرة؟
إن الاكتفاء بتقديم “صدقات” لمهنيي النقل هو هروب للأمام وتكريس لسياسة “الترقيع”، بينما الحل الحقيقي يكمن في امتلاك الجرأة السياسية لخفض الضرائب الاستهلاكية، وتسقيف أرباح الشركات، وإعادة الروح فوراً لمصفاة المحمدية.
إن ما يحدث اليوم ليس قدراً محتوماً، بل هو نتاج لغياب مقاربات استعجالية حقيقية ولارتهان كلي لمصالح ضيقة.
فالمواطن المغربي لم يعد يحتمل دور “الحائط القصير” الذي تُعلق عليه إخفاقات التدبير الطاقي.
إن استمرار هذا الوضع هو لعب بالنار في بيئة اجتماعية محتقنة، وعلى من يهمه الأمر أن يدرك أن “الأمن الطاقي” هو جزء لا يتجزأ من “الأمن القومي”، ولا يمكن تركه رهينة في يد حفنة من المستفيدين تحت حماية صمت حكومي مريب.
بقلم: هيئة التحرير – معاريف بريس
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

