صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

غلاء فاحش و”فراقشية” يتحكمون في قوت المغاربة: هل تخلت الدولة عن دورها في حماية القدرة الشرائية؟

معاريف بريس – أخبار دولية

 

في الوقت الذي ينتظر فيه المواطن المغربي إجراءات حازمة لتطويق موجة الغلاء التي أحرقت الأخضر واليابس، يجد نفسه محاصراً داخل “أسواق عشوائية” يديرها “فراقشية” تحولوا من باعة بسطاء إلى أباطرة يتحكمون في الأسعار ويفرضون منطق “قانون الغاب”.
إن ما يشهده سوق المنتوجات الفلاحية والسمكية اليوم يتجاوز أزمة العرض والطلب؛ إنه استنزاف ممنهج لجيوب المواطنين، وعبثٌ بميزان الأمن الغذائي، أمام صمتٍ مريب للجهات المسؤولة التي يبدو أنها سلمت رقاب المستهلكين لهذه الفئة التي لا تعترف بقانون، ولا تحترم ضريبة، ولا تقيم وزناً لكرامة الإنسان.

إن المقارنة اليوم لا تعود للمستقبل أو لنظريات الاقتصاد، بل للواقع المرير الذي نعيشه، حيث يجد المواطن أن أثمنة الخضر والفواكه والأسماك في “أسواق الفراشة” تتجاوز أحياناً أسعار المتاجر الكبرى المصنفة التي تؤدي الضرائب وتضمن شروط السلامة الصحية.
هذا التناقض الصارخ يطرح سؤالاً جوهرياً: كيف يُسمح لهذه الفئة من “الفراقشية” -التي تفتقر لأدنى شروط المهنية- بأن تضع تسعيرة خاصة بها، وتتلاعب بالميزان جهاراً نهاراً، بينما تقف السلطات موقف المتفرج؟ إن الأمر بات يشبه “تسليماً استراتيجياً” للمواطنين إلى هذه الشبكات التي تمارس “بلطجة اقتصادية” في واضحة النهار.

ولنا في تجارب الدول الأخرى دروسٌ قاسية؛ فإيران، التي تعيش في قلب ظروف الحرب والعقوبات الدولية، لم تشهد سوقها هذا الجموح الجنوني في الأسعار الذي يشهده المغرب في زمن السلم والاستقرار.
فبينما تحافظ تلك الدول على “الحد الأدنى” من التوازن لضمان صمود جبهتها الداخلية، نجد أن “لوبيات الفراقشية” في المغرب يمعنون في رفع الأسعار بشكل غير مبرر، ليس بدافع الربح المشروع، بل بدافع فرض السيطرة على الفضاء العام، وهو ما يغذي حقداً دفيناً لدى المواطن تجاه الدولة التي يراها غائبة عن “تأمين قوته”.

إن الدولة التي لا تحمي “الميزان” في أسواقها هي دولة تتخلى عن أهم ركائز استقرارها. إن “الفراقشية” الذين يملؤون الشوارع ليسوا مجرد باعة جائلين كما يتم الترويج لهم في خطابات التجميل، بل هم جزء من “اقتصاد موازٍ” يتغذى على الفوضى، وينمو على حساب التاجر المهيكل الذي يكتوي بنار الضرائب وتكاليف التشغيل. هؤلاء، في كثير من الأحيان، تحولوا إلى “خلايا نشطة” لتعميق الفجوة بين الشعب والمؤسسات، عبر تعمد رفع الأسعار لإثارة الغضب والسخط، في عملية تخريبية ناعمة تطال الاستقرار الاجتماعي.

إننا في “معاريف بريس” نوجه نداءً صريحاً إلى الجهات الرسمية: إن التغاضي عن هذه الفوضى باسم “البعد الاجتماعي” هو تضليل سياسي مفضوح.
الرحمة بالفقراء لا تعني السماح للمجرمين وذوي السوابق باحتلال الملك العام وفرض “إتاوات” على قوت المغاربة.و المطلوب اليوم هو “إعلان حالة طوارئ” في الأسواق، وتفعيل القانون بصرامة ضد كل من يمارس التدليس في الميزان أو التلاعب بالأسعار.

إن حماية القدرة الشرائية ليست مجرد شعار يرفع في المجالس البرلمانية، بل هي فعلٌ يومي يبدأ من ضبط “سوق الفراقشية” وإخضاع الجميع لقانون واحد.

فإما أن تكون الدولة هي الحامي الوحيد للأسعار والميزان، أو أن تعترف بأنها سلمت هذا الدور لأطراف مجهولة تحركها أجندات الفوضى.

إن المغاربة، الذين صبروا على تقلبات الظروف، لن يقبلوا أبداً بأن يكون قوت أبنائهم رهينة في يد “فراقشية” نصبوا أنفسهم حكّاماً على الأسعار، في مشهدٍ لا يليق بمكانة المملكة وهيبتها.

آن الأوان لإنهاء هذا العبث، فالسوق ليس ساحةً للحرب، والمواطن ليس “غنائم” لكي يتم استنزافه من طرف شبكات الفوضى. فهل ستتحرك الدولة قبل أن تتحول “الأسواق” إلى قنابل موقوتة قد تنفجر في وجه الجميع؟

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads