صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

الحرس الثوري يستولي على السلطة في طهران: سقوط “الولي الفقيه” وتحول إيران إلى ثكنة عسكرية

معاريف بريس – أخبار دولية

 

لم يعد الغياب المريب للقيادة الإيرانية في ذروة الحرب مجرد “جبن” سياسي أو إجراء أمنياً احترازياً، بل هو العنوان الأبرز لتحول تاريخي داخل أروقة الحكم في طهران؛ حيث تشير المعطيات الاستراتيجية إلى أن الحرس الثوري قد أحكم قبضته بالكامل على مفاصل الدولة، معلناً بذلك نهاية عصر “المؤسسة الدينية السياسية” وبداية عصر “الجنرالات”.

إن ارتباك عملية اختيار المرشد الجديد، والتعيينات التي تلتها، كشفت عن فراغ في الشرعية ملأه الحرس الثوري بقوة الحديد والنار، محولاً مؤسسة “الولي الفقيه” إلى واجهة صورية تمنح الغطاء الديني لأجندة عسكرية محضة.

إن ما نراه اليوم في إيران هو “انقلاب أبيض” مكتمل الأركان؛ فقد انتقلت مراكز القرار من المكاتب السياسية إلى غرف العمليات العسكرية التي  يديرها  قادة الحرس الثوري، الذين وجدوا في استمرار حالة الحرب والتوتر الإقليمي البيئة المثالية لتكريس سلطتهم المطلقة.

لقد تم تهميش المؤسسات المدنية، وتحول الرئيس الإيراني وبقية الأجهزة الحكومية إلى أدوات تنفيذية لقرارات قيادة الحرس، التي أصبحت تتعامل مع الدولة كقاعدة عسكرية متقدمة.

هذا الغياب للقيادة السياسية عن المشهد العلني يعكس أزمة ثقة وتخبطاً استراتيجياً، حيث بات قادة الحرس الثوري يفضلون إدارة البلاد من خلف الستار العسكري، مدركين أن بقاءهم في السلطة مرهون فقط بمواصلة التصعيد العابر للحدود.

إن هذا التحول نحو “الدولة العسكرية الاستبدادية” يفسر السلوك الإيراني الأخير تجاه دول الخليج والممرات المائية؛ إذ إن قيادة الحرس الثوري، التي تفتقر إلى أي حنكة دبلوماسية أو رؤية سياسية مستدامة، قد قادت إيران نحو عزلة دولية ومواجهة شاملة لا تخدم إلا بقاء نفوذهم الداخلي.

إن العالم اليوم أمام نسخة جديدة من إيران، لم تعد تحكمها أيديولوجيا “الجمهورية الإسلامية” بمفهومها التأسيسي، بل تحكمها “دكتاتورية الجنرالات” الذين لا يملكون خياراً سوى الاستمرار في مغامراتهم العسكرية لضمان عدم انهيار منظومتهم التي باتت تتداعى تحت وطأة الضغوط الداخلية والخارجية.

إن سقوط السلطة في يد الحرس الثوري يعني أن طهران لم تعد شريكاً يمكن الحوار معه، بل أضحت “ثكنة عسكرية متمردة” تهدد الأمن القومي العربي والاستقرار العالمي، وهو ما يفرض على دول المنطقة إعادة تقييم استراتيجياتها الدفاعية بناءً على هذا الواقع الجديد.

تحليل / خاص

معاريف بريس htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads