“اقتصاد الإتاوات” و”شرعنة الفوضى”: هل تقود طوابير الخلايا النائمة “الفراشة” المغرب نحو احتقان اجتماعي مقصود؟
معاريف بريس – أخبار وطنية
لم يعد المشهد في أسواقنا مجرد ظاهرة اجتماعية مرتبطة بالهشاشة، أو البحث عن لقمة العيش، بل تحول بوضوح إلى “هندسة فوضوية” مكتملة الأركان، تقودها خلايا نائمة “فراشة” جدد لمسناها بالدارالبيضاء، وبمختلف أسواق الفراشة، أغلبهم من ذوي السوابق القضائية الذين استفادوا من برامج “الفرصة الثانية” للإدماج، حولوا شوارعنا ، وأرصفتنا إلى “محميات اقتصادية” تفرض منطقها الخاص بعيداً عن سيادة القانون.
إن ما يحدث اليوم في الفضاء العام هو تجاوز لكل الخطوط الحمراء، حيث يتم استغلال التسامح المؤسساتي لصناعة واقع موازٍ يغذي الحقد والكراهية ضد الدولة، ويستهدف استقرار السلم الاجتماعي عبر استغلال قوت المواطن اليومي.
من منظور شرعي وقانوني، لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبار هذا “السلوك” تجارة مشروعة. فالتجارة في الإسلام والتشريع المغربي قائمة على “الوضوح، والصدق في الميزان، والرضا”، وليس على “الاحتكار، والتدليس، وتزوير الميزان، والاعتداء على الملك العمومي”.
إن هؤلاء الذين يرفعون الأثمنة لتتجاوز سقف الأسواق الممتازة -التي تخضع للضريبة وتتحمل أعباء التشغيل- يمارسون نوعاً من “الاستغلال الفاحش” الذي يحرمه الشرع؛ فالاعتداء على الملك العام هو اعتداء على حق الجماعة، والغش في الميزان هو “تطفيف” صريح حذر منه القرآن الكريم في قوله تعالى: (وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ).
إن ادعاء البعض بأن هذا النشاط “صدقة أو عمل إنساني” هو خديعة كبرى من خلايا نائمة تتطلب تعميق البحث والتحليل في العمق والجوهر، فالتكسب من خلال ترويع المواطن في ميزانه وفي سعره هو عملٌ آثمٌ شرعاً ومجرمٌ قانوناً.
إن الأمر يتجاوز حدود “البيع العشوائي” ليصل إلى أطراف متطرفة ومأجورة، تتقاطع مصالحها مع لوبيات الفوضى، وتعمل بتنسيق خفي لتحويل الشارع إلى ساحة للابتزاز.
هذه الأطراف تتعمد “صناعة الغلاء” ليس لمجرد الربح السريع فحسب، بل لغرس بذور الفتنة بين المواطن ودولته. فعندما يجد المواطن نفسه محاصراً بأسعار غير قانونية وبممارسات “البلطجة” في الفضاء العام، يرتفع منسوب الغضب الذي يُوجه -بتخطيط مسبق- ضد مؤسسات الدولة، وهو ما يجعل من هذه الفئة “خلايا نائمة” تستخدم لزعزعة الاستقرار وتأجيج مشاعر الكراهية، لأنه عمل منظم يكتسب قوته من حجم المواطنين والمواطنات، الذين يتسوقون من الأسواق غير منظمة اعتقادا منهم أن التكلفة رخيصة، والواقع شيء آخر.
إن صمت السلطات المحلية في بعض المناطق، أو تعاملها بـ ” التساهل” مع هذه الظاهرة، يطرح أكثر من علامة استفهام حول “شرعيته”.
وهنا يطرح السؤال، هل الدولة عاجزة عن ضبط ميزانٍ في شارع عام، أم أن هناك من يغذي هذه الفوضى لغايات انتخابية أو سياسوية ضيقة؟
إن استمرار هذه الوضعية يضرب في العمق مصداقية “دولة الحق والقانون”، ويشجع المستثمر والتاجر المهيكل على الهجرة من القطاع المنظم، مما يعمق أزمة التشغيل ويوسع رقعة الفوضى.
لقد آن الأوان لوزارة الداخلية أن تتحرك بحزم “قانوني وشرعي” لاستئصال هذا الورم. لا يمكن قبول استمرار “نظام جهاديي السوق” الذي يفرضه أصحاب السوابق على المواطنين تحت مسمى “الحرية في البيع”.
إن حماية قوت المواطن تتطلب “حرباً شاملة” على كل من يزور الميزان، ومن يحتل الملك العام، ومن يتلاعب بالأسعار خارج القانون.
إننا في “معاريف بريس” ندق ناقوس الخطر: إن التسامح مع “الفراشة المتطرفين” الذين يتاجرون بقوت المواطن ليس رحمة بالفقراء، بل هو طعنة في ظهر الاستقرار الوطني.
إن الشرعية لا تُستمد من الشارع، بل من المؤسسات. وإذا كانت الدولة تهدف إلى حفظ النظام العام، فإن أولى خطواتها تبدأ بتطهير الأسواق من ” خلايا جهادية ” الميزان” وإعادة الاعتبار للتاجر الشريف وللمواطن المنهوك.
فالدولة القوية هي التي تحمي المستهلك من “جهادي السوق المتنكرة في ثوب باعة متجولين”، وهي التي تفرض قانونها على الجميع دون عاطفة أو تمييز أو محاباة.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com


