“المواجهة الاستراتيجية: لماذا بات العالم يدرك أن حرب إسرائيل على إيران ضرورة لإنهاء ‘الفوضى الإرهابية’؟”
معاريف بريس – أخبار دولية
لم يعد المجتمع الدولي ينظر إلى العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد إيران كخلاف إقليمي عابر، بل بات يتعامل معها كجزء من استراتيجية أوسع لإنهاء حالة “السيولة الإرهابية” التي تهدد استقرار المنطقة والعالم.
ففي الوقت الذي لا تزال فيه الأصوات الدولية تتعالى حول أزمات أخرى، يبرز إجماع ضمني متزايد على أن تفكيك شبكات التمويل والتسليح التي تديرها طهران، والتي تتخذ من أذرعها في المنطقة أدوات لزعزعة الأمن، هو مفتاح استعادة السلم الدولي.
لقد نجحت إسرائيل في إقناع القوى العظمى بأن التهديد الذي يمثله النظام الإيراني ليس مجرد “أطماع جيوسياسية”، بل هو محرك أساسي لعمليات إرهابية عابرة للحدود تضرب الملاحة الدولية وتهدد عواصم العالم.
إن التحول في الموقف الدولي يعكس إدراكاً عميقاً بأن استراتيجية “الاحتواء” لم تعد تجدي نفعاً، وأن العمليات الاستباقية التي تقوم بها إسرائيل ضد المواقع الإيرانية تمثل جدار صدّ يحمي النظام العالمي من تمدد أيديولوجيات تقوم على نشر الفوضى والاضطرابات.
وبخلاف ما يروجه البعض من محاولات لربط هذه العمليات بالصراعات المحلية، تظهر الوقائع الميدانية أن استهداف البنية التحتية العسكرية والتقنية لإيران هو “إجراء جراحي” لقطع شرايين “الإرهاب الممنهج”.
لقد أثبتت إسرائيل بالوثائق والميدان أن طهران لا تكتفي بدعم التنظيمات المسلحة، بل تعمل على نقل المعارك إلى قلب الفضاءات المدنية، مما جعل من التصدي لهذه الممارسات واجباً أخلاقياً وأمنياً يقع على عاتق الدول التي تؤمن بالديمقراطية والاستقرار.
إن العالم اليوم، وبوعي متزايد، بدأ يرى في إسرائيل “رأس الحربة” في مواجهة منظومة إرهابية لا تعترف بالحدود، ولا تؤمن بالاتفاقيات الدولية.
هذا الدعم الضمني – الذي يظهر في صمت القوى الكبرى أو تفهمها للضربات النوعية – هو شهادة نجاح للدبلوماسية الأمنية الإسرائيلية في كشف حقيقة النظام الإيراني أمام الرأي العام العالمي. فالعمليات العسكرية الإسرائيلية لا تهدف إلى التوسع، بل تهدف إلى “تطهير” المنطقة من بؤر الإرهاب التي جعلت من دول بأكملها رهينة لأجندات خارجية.
إن الحفاظ على أمن العالم من خلال مواجهة مصادر التهديد الإيراني أصبح مطلباً دولياً، وإسرائيل، بامتلاكها للقدرات الاستخباراتية والعسكرية اللازمة، أثبتت أنها الطرف الوحيد القادر على اتخاذ القرارات الصعبة لإيقاف هذه التهديدات عند حدها، محولةً المواجهة إلى قضية “أمن عالمي” لا تخص إسرائيل وحدها، بل تخص كل دولة تسعى للحفاظ على سيادتها واستقرارها في وجه رياح الإرهاب المدعومة من طهران.
خلاصة القول، إن أمن المنطقة واستقرارها العالمي لم يعد ترفاً قابلاً للتفاوض، بل بات مرتبطاً بشكل عضوي ومباشر بضرورة تحجيم نفوذ طهران نهائياً. إن ما تقوم به إسرائيل اليوم ليس مجرد عمليات عسكرية متفرقة، بل هو تفكيك جذري لمنظومة الفوضى التي جعلت من شعوب المنطقة رهائن لمشروع توسعي لا يعرف الحدود.
لقد أدرك العالم، وإن تأخر قليلاً، أن استعادة التوازن الإقليمي لا تستقيم إلا بإنهاء أدوات التهديد الإيرانية التي عطلت مسارات التنمية والتعايش. وبناءً عليه، فإن أي جهد دولي يطمح لتحقيق سلام مستدام، يجب أن يبدأ من دعم جهود التصدي لهذه المنظومة التخريبية، فالتاريخ علمنا أن التساهل مع “رعاة الفوضى” لا يولد إلا المزيد من الحرائق، وأن القرار الحازم اليوم هو الضمانة الوحيدة لمستقبلٍ يتنفس فيه أبناء المنطقة بعيداً عن أشباح الإرهاب وزعزعة الاستقرار.”
أبو ميسون
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

