معاريف بريس – أخبار وطنية
لا يمكن لمدينة بنسليمان أو بوزنيقة أن تحلم بمستقبل صناعي واعد أو إقلاع سياحي حقيقي، والمنظومة الإدارية المحلية ما زالت ترزح تحت وطأة الضعف والارتهان لممارسات أثبتت فشلها الذريع.
إن الحديث عن المزايا الاقتصادية للمناطق الصناعية يظل مجرد واجهة براقة تخفي خلفها واقعاً مريراً من العشوائية في التسيير، حيث تحولت الجماعات الترابية، وللأسف الشديد، إلى مراكز لتدبير المصالح الضيقة بدلاً من أن تكون قاطرة للتنمية.
إن التاريخ القريب لبنسليمان وبوزنيقة لا يكذب، فتعاقب رؤساء الجماعات على سدة التدبير لينتهي بهم المطاف في ردهات المحاكم والاعتقال، ليس مجرد واقعة عابرة، بل هو عنوان عريض لحالة “الانهيار الإداري” التي تعاني منها مؤسساتنا، والتي أدت إلى هدر فرص استثمارية كانت كفيلة بجعل المنطقة قطباً وطنياً بامتياز.
إن هذا الواقع يفرض علينا اليوم، وبصوت عالٍ، المطالبة بضرورة إيقاف هذا النزيف من خلال تفعيل حقيقي وفعال للجان التفتيش التابعة لوزارة الداخلية وكافة المصالح الرقابية في كل المؤسسات الحكومية، دون استثناء أو محاباة، لإخضاع كل شاردة وواردة في تدبير الشأن العام للمحاسبة الصارمة.
إن ربط المسؤولية بالمحاسبة ليس مجرد فصل دستوري، بل هو المخرج الوحيد لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، فلا تنمية بوجود مدبرين لا يهمهم إلا الكرسي، ولا سياحة بجماعات تفتقر إلى أبسط آليات الحكامة والشفافية.
إن بنسليمان وبوزنيقة تستحقان قطيعة نهائية مع “زمن التسيب”، والبداية تكون بفرض رقابة ميدانية صارمة تجعل من كل مسؤول إداري حارساً أميناً على المال العام لا عابثاً به.
معاريف بريس htpps://maarifpress.com


