معاريف بريس – رياضة
تتعالى الأصوات داخل المشهد الرياضي الوطني معبرةً عن استيائها المتزايد إزاء الطريقة التي تُدار بها ملفات المنتخب الوطني الأول، والتي توجت مؤخراً بقرار الانفصال عن الناخب الوطني وليد الركراكي وتعيين محمد وهبي خلفاً له، في خطوة اتسمت بضبابية إدارية أثارت الكثير من التساؤلات المشروعة حول المسار المؤسساتي للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
إن المتابع للشأن الكروي في المغرب لا يمكنه إلا أن يتوقف عند حدة الانتقادات الموجهة إلى مركزية القرار داخل الجامعة، حيث يبدو أن الجهاز الوصي قد اختار سياسة “الأبواب المغلقة” في تدبير استحقاقات وطنية تهم ملايين المغاربة الذين يعتبرون المنتخب امتداداً لهويتهم وتطلعاتهم.
إن التسرع في اتخاذ قرارات مصيرية دون التمهيد لها بإيضاحات تقنية أو مؤسساتية صريحة لا يعزز من هيبة المؤسسة، بل يغذي حالة من التشكيك في نزاهة الاختيارات، ويخلق فجوة عاطفية وتقنية بين المسؤولين والجمهور الرياضي الذي يجد نفسه أمام أمر واقع بعيداً عن منطق المحاسبة أو التفسير.
إن مرحلة وليد الركراكي لم تكن مجرد مرحلة عابرة، بل كانت تتويجاً لمسار تراكمي جسد فيه المدرب كاريزما القيادة وروح المجموعة، وهو ما يجعل رحيله المفاجئ، وفي ظل غياب خطاب تبريري مقنع، يترك فراغاً كبيراً لا يمكن ملؤه بمجرد تعيين تقني جديد، مهما كانت كفاءته أو خلفيته الرياضية. إ
ن هذا الأسلوب في التسيير يعكس نزعة تغليب “القرارات الفوقية” على حساب مبدأ التشاركية والشفافية، وهو ما يضع المنتخب الوطني اليوم في مهب الريح، حيث بات المدرب الجديد محمد وهبي، رغم إنجازاته السابقة مع الفئات الصغرى، يواجه ضغطاً مضاعفاً ليس فقط بسبب حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه في المونديال، بل بسبب البيئة غير المستقرة التي أحاطت بتعيينه.
وما يزيد من تعقيد المشهد أن فوزي لقجع، بصفته رئيساً للجامعة، قد وضع نفسه في قلب العاصفة؛ إذ يرى مراقبون أن هذا القرار يجعله أمام سيناريو محفوف بالمخاطر، حيث بات يُنظر إليه باعتباره المسؤول الأول الذي سيتحمل وحده تبعات أي إخفاق في كأس العالم 2026، مما قد يجعله في مهب رياح الإطاحة به قبل الموعد الحاسم لاستضافة مونديال 2030، وهو رهان يضع مستقبله التدبيري على المحك في ظل غياب أي هامش للخطأ.
إن استمرار الجامعة في نهج “الاستفراد بالقرار” وتقديم المصالح الإدارية والتقنية الضيقة على التواصل المباشر مع الرأي العام، قد يؤدي إلى تصدعات في العلاقة بين الجمهور والمنتخب، وهو ثمن باهظ لا يمكن لأي إنجاز رياضي تغطيته إذا ما استمر الاحتقان الجماهيري نتاجاً للشعور بالتهميش.
إن كرة القدم المغربية اليوم، وهي تقف على أعتاب تحديات كبرى، تحتاج إلى فلسفة تدبيرية تقوم على الانفتاح والاستماع لنبض الشارع الرياضي، فالجامعة ليست جزيرة معزولة، بل هي مؤسسة عمومية مدعوة لإثبات أن قراراتها مبنية على رؤية استراتيجية واضحة، لا على تصفية حسابات أو ارتهان لضغوط غير معلنة تزيد من تعقيد المشهد بدلاً من تبسيطه.
إن التحدي القادم ليس تقنياً فحسب، بل هو تحدٍ لاستعادة الثقة التي أُهدرت في أروقة الصمت والغموض، وهي مسؤولية تقع بالدرجة الأولى على عاتق صناع القرار الذين عليهم أن يدركوا أن الاحترام الجماهيري لا يُنتزع بالقرارات المفاجئة، بل يُبنى بالشفافية والوضوح في تدبير شؤون الكرة الوطنية.
المحرر الرياضي/ خاص
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

