معاريف بريس – آراء ومواقف
في الوقت الذي يمر فيه العالم والشرق الأوسط بمنعطفات وجودية، وفي ظل العدوان السافر الذي شنته إيران على سيادة دول خليجية شقيقة، وعلى العراق، يبرز تساؤل حارق حول صمت ومواقف تيارات الإسلام السياسي في المغرب، وتحديداً حزب العدالة والتنمية وجماعة العدل والإحسان، ومعهم “جوقة” المتعاطفين الذين أعماهم التعصب الأيديولوجي عن رؤية المصلحة الوطنية العليا.
إن هؤلاء الذين يقتاتون على شعارات “الأمة” و”الوحدة” يسقطون اليوم في امتحان الوفاء للوطن، وهم يغضون الطرف عن نظام إيراني لا يخفي عداءه للمصالح المغربية، ويدعم جهاراً وبكل وقاحة أطروحة الانفصال في الصحراء المغربية عبر تسليح وتدريب ميليشيات “البوليساريو”.
إن مأساة “المتعاطفين” المغاربة مع طهران تكمن في حالة “الفصام السياسي”؛ فكيف يمكن لعقل سوي أن يبرر اعتداءات إيران على الرياض، وأبوظبي، والمنامة ، وبغداد، وهي الدول التي لم تدخر جهداً في دعم مغربية الصحراء واستقرار المملكة؟
إن هذا التماهي مع “المشروع التوسعي الإيراني” من طرف حزب العدالة والتنمية وجماعة العدل والإحسان ليس مجرد سوء تقدير سياسي، بل هو ارتهان لأجندة “عابرة للأوطان” تقدم الولاء للتنظيم أو المذهب على الولاء للدولة الوطنية.
إن سكوت هذه التيارات عن التدخلات الإيرانية في الشؤون العربية، ومحاولاتها المتكررة لزعزعة استقرار المغرب عبر البوابات الدبلوماسية والأمنية، هو تواطؤ مفضوح يضعهم في خندق واحد مع أعداء الوحدة الترابية للمملكة.
لقد حان الوقت لمواجهة هؤلاء بالحقيقة المرة: لا يمكن للمرء أن يدعي الغيرة على الوطن وهو يصفق لنظام يتربص بهذا الوطن الدوائر.
إن إيران التي اعتدت على جيرانها العرب هي ذاتها إيران التي تريد مد مخالبها إلى أقصى مغرب العالم العربي لتمزيق خريطته. لذا، فإن استمرار العدالة والتنمية والعدل والإحسان في تبني مواقف “رمادية” أو “متعاطفة” مع محور طهران، هو طعنة في ظهر الإجماع الوطني المغربي، وخيانة صريحة للمصالح الاستراتيجية للمملكة مع حلفائها الحقيقيين.
إن الوطنية ليست شعاراً يُرفع في المواسم الانتخابية، بل هي موقف حازم ضد كل من يهدد أمن المغرب أو أمن أشقائه الذين يتقاسم معهم المصير والهدف، بعيداً عن أوهام “الولاية” أو شعارات “المقاومة” المزيفة التي تُستخدم كغطاء للتوسع والتخريب.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com


