معاريف بريس – أخبار وطنية
يطل ” البطل…البصل ” إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، من نافذة الطموح السياسي ليعلن جاهزيته لقيادة الحكومة المقبلة، في خطوة تثير من السخرية السياسية أكثر مما تثير من الإعجاب بالثقة في النفس.
إن هذا الإعلان يأتي في ظرفية يعيش فيها الحزب “العتيد” أسوأ فترات انغلاقه التنظيمي، حيث لم تبرد بعد نار الأزمات التي خلفها المؤتمر الوطني الأخير.
فبينما يتحدث لشكر عن إدارة شؤون الدولة، لا يزال الرأي العام يتذكر كيف هندس الرجل مسارات “التمديد” لولاية رابعة ضارباً عرض الحائط بالأعراف الديمقراطية وتداول السلطة الذي طالما ناضل من أجله الرعيل الأول للاتحاديين.
إن المفارقة الصارخة تكمن في تقديم نفسه كبديل ديمقراطي وطني، في الوقت الذي أحكم فيه قبضته على الحزب عبر إقصاء الكفاءات التاريخية، وطرد الأصوات المعارضة، وتحويل مؤسسة “الوردة” إلى ضيعة تنظيمية تدار بمنطق الولاء لا بمنطق الفكر السياسي. هذا “النهم” للسلطة، الذي تجسد في تعيين نفسه زعيماً أبدياً ضداً على إرادة التغيير، يجعل من عرضه لقيادة الحكومة مجرد “هروب إلى الأمام” ومحاولة لتبييض واقع حزبي متأزم بصور بروتوكولية لا تعكس العمق الشعبي، أو السياسي للاتحاد الاشتراكي اليوم.
فالزعيم الذي ضاقت صدره بآراء رفاقه في الحزب ولجأ لأسلوب “التطهير” التنظيمي، يطرح تساؤلاً جوهرياً، حول قدرته على استيعاب، تطلعات شعب يطمح إلى ديمقراطية حقيقية، لا إلى إعادة إنتاج “الاستبداد التنظيمي” في أعلى هرم الدولة.
إن طموح لشكر اليوم يبدو كبناء شاهق، شُيّد فوق أساسات متصدعة، حيث لا يمكن للشرعية الانتخابية الهشة، الناتجة عن استقطاب “الأعيان” أن تعوض الشرعية الديمقراطية المفقودة داخل بيته الحزبي، متناسيا أنه جزء من الأحزاب صنعت جيل Z212.
يكفي أن مستقبله محاصر، في توظيف أستاذ جامعي كاتبا عاما للبرلمان، كأن ادارة البرلمان، تحولت إلى سجل تجاري، لا يسمح بالحكامة، وترشيد الإرادة، بالعمل بنظام التعيين من شخصية تقنوقراطية، تفتح فضائح الصندوق الأسود، لكاتب عام محسوب على الاتحاد الاشتراكي ، وضعه الراحل عبد الواحد الراضي، لتأمين الفساد الإداري بمجلس النواب، وهو ادريس لشكر الذي تسول عزيز اخنوش تعيين الحبيب المالكي الرئيس السابق لولاية ثانية بمجلس النواب، لكن رفض طلبه، رفضا مطلقا، ومع ذلك سقط اخنوش في فخ تعيين صاحب السجل الأسود راشيد الطالبي العلمي الذي يتقن المناورات، وصناعة الدسائس، ولذلك رأيناه يبكي مثل امرأة هجالة توفي زوجها في المؤتمر الأخير.
انتقال المغرب إلى العالمية، يتطلب درجات الحيطة والحذر، والعمل الاستباقي في التعيينات في المناصب العليا، وإلا سنبقى في مفترق الطرق، كما قال جلالة الملك محمد السادس نصره الله المغرب يسير بسرعتين.
المسؤوليات والمؤسسات الوطنية لا تزن بالحناك، والكروش الممدودة، والقوالب والادعاءات الكاذبة، كأن الوطن بدون أحزاب فاسدة، لا يستطيع مسايرة العصر، والنهضة التنموية.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com