معاريف بريس – أخبار وطنية
بموجب القانون رقم 110.14، أرسى المغرب دعائم نظام تضامني مبتكر لمواجهة عواقب الوقائع الكارثية، يهدف أساساً إلى حماية الضحايا وتوفير شبكة أمان مالي واجتماعي تتجاوز آليات التأمين التقليدية.
ينطلق هذا النظام من تعريف دقيق للواقعة الكارثية، حيث تُعتبر كذلك كل حادث ناتج عن عامل طبيعي يتميز بالفجائية وعدم التوقع، أو تعذر دفع آثاره، أو فعل عنيف للإنسان يشكل عملاً إرهابياً أو فتناً شعبية خطيرة.
ولا يتم تفعيل هذا النظام إلا بقرار إداري رسمي يحدد المناطق المنكوبة ومدة الواقعة، مما يفتح الباب لتقييد الضحايا في سجل تعداد مخصص داخل أجل 90 يوماً لبدء مسطرة التعويض.
يتجلى العمق التضامني لهذا القانون في إحداث “صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية”، وهو مؤسسة تتمتع بالاستقلال المالي وتخضع لمراقبة الدولة، وتتمثل مهمتها المحورية في تعويض الضحايا الذين لا يتوفرون على أي تغطية تأمينية أخرى.
ويشمل هذا التعويض الأضرار البدنية الناتجة مباشرة عن الواقعة، بما في ذلك العجز البدني الدائم أو فقدان مورد العيش لذوي الحقوق في حالة الوفاة أو الفقدان.
كما يمتد ليشمل تعويض أعضاء العائلات التي أصبحت مساكنها الرئيسية غير صالحة للسكن، سواء كانوا ملاكاً أو مكترين، وذلك بناءً على تقييمات دقيقة تجريها لجنة خبرة متخصصة تحدد كلفة الإصلاح أو قيمة فقدان الانتفاع.
من الناحية الإجرائية، يحرص النظام على تبسيط المسطرة لضمان السرعة والفعالية؛ إذ يلتزم الصندوق بالبث في طلبات التعويض وتبليغ مقترحاته المالية للضحايا خلال أجل 30 يوماً من اكتمال الملف.
ومن الضمانات الهامة التي أقرها المشرع، إمكانية صرف تسبيقات مالية للضحايا في حالات الاستعجال، والهشاشة قبل البت النهائي في ملفاتهم، مما يخفف من وطأة الكارثة الفورية. وفي المقابل، وضع القانون حدوداً دقيقة للتعويضات، حيث لا يمكن أن يتعدى التعويض عن الأضرار البدنية نسبة 70% من المبالغ المحتسبة وفق جدول حوادث السير، كما وضع سقفاً أدنى لتعويضات إصلاح المساكن لا يقل عن 250 ألف درهم، مع إخضاع هذه المبالغ لمعاملات تخفيض تراعي القدرة المالية للصندوق لضمان استدامته وقدرته على الوفاء بالتزاماته تجاه كافة المتضررين.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com