مجلس النواب: “إقطاعية” الكاتب العام المخلد وصراعات “الغنائم” التي تحرق الموظفين
معاريف بريس – أخبار البرلمان
بينما يتبجح الخطاب الرسمي بشعارات “تجديد النخب” و”ضخ دماء جديدة” في عروق الإدارة المغربية، يقدم مجلس النواب نموذجاً صارخاً لـ “الاستثناء السلبي” الذي يضرب عرض الحائط بكل قيم الحكامة.
إن استمرار الكاتب العام للمجلس في منصبه، رغم إحالته على التقاعد وتمديد ولايته “سنتين بعد سنتين” في مشهد يبعث على السخرية، يكشف أننا لسنا أمام إدارة مرفق عمومي، بل أمام “ضيعة خاصة” تُدار بمنطق الولاءات العتيقة والتحصينات التي خلفها “أولياء النعمة” الراحلون.
إن التمسك بكاتب عام تجاوز عمره الافتراضي في الإدارة، وتجاوزه القانون حتى بعد رحيل عرّابيه الأوائل، يطرح سؤالاً حارقاً وصادماً: هل عُدم المغرب الأطر والكفاءات إلى حد الارتماء في أحضان “شيخوخة إدارية” متسلطة؟ إن هذا التمديد القسري ليس اعترافاً بـ “عبقرية” لا تعوض، بل هو إمعان في سد آفاق الترقي أمام الكفاءات الشابة، وتكريس لسياسة “الأمر الواقع” التي تخدم حماية ملفات وصندوق أسرار لا يُراد لها أن تُفتح.
هذا “التسلط” الإداري هو المنبع الحقيقي للاحتقان الذي تعيشه ردهات المجلس، حيث تُدار المؤسسة بعقلية “الضبط والربط” القديمة التي لا تؤمن بالتطوير بقدر ما تؤمن بالولاء للشخص لا للمؤسسة.
وفي ظل هذا “الجمود الهيكلي” في القمة، ليس مستغرباً أن تنفجر “جمعية الأعمال الاجتماعية” فوق صفيح ساخن من الصراعات الحزبية والمصلحية. فبينما يصارع الموظفون (أزيد من 500 منخرط) من أجل انتزاع فتات المكتسبات التي تم التشطيب عليها بدم بارد، تنشغل “خفافيش الظلام” داخل مكتب الجمعية بحروب المواقع للإطاحة بالرئيس الاستقلالي، في مشهد يعكس الانحلال الكلي لمنظومة التدبير.
إنها “المذبحة الاجتماعية” التي تُرتكب في حق الشغيلة البرلمانية، حيث توقفت الخدمات، وتآكلت الحقوق، وصار الانخراط في الجمعية عبئاً لا امتيازاً.
إن ما يحدث اليوم في مجلس النواب هو إعلان رسمي عن “إفلاس إداري” يقوده كاتب عام “خارج الزمن القانوني”، ومكتب جمعية غارق في تصفية الحسابات. إن الاستمرار في تزكية هذا الوضع هو إهانة لذكاء المغاربة وطعنة في صدقية المؤسسة التشريعية. فكيف لمؤسسة تعجز عن تدبير شؤون موظفيها وتجديد نخبها الإدارية، أن تمتلك الجرأة لسن قوانين تفرض “الإصلاح” على الآخرين؟ إنها قمة “الاستهتار المؤسساتي” الذي يجعل من الوطن يبدو وكأنه “معدوم الأطر”، بينما الحقيقة أن “لوبيات الريع” هي التي تخنق الأنفاس وتغلق الأبواب أمام أي تغيير حقيقي.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com