معاريف بريس – آراء ومواقف
بينما تتسابق دول العالم لتحويل أجوائها إلى ممرات اقتصادية مدرة للأرباح، يصر النظام الجزائري على تحويل سمائه إلى “منطقة ميتة” و”ثقب أسود” يبتلع ما تبقى من رصيد الدبلوماسية والمالية العامة.
إن قرار فسخ اتفاقية الطيران المدني مع دولة الإمارات العربية المتحدة، ليس مجرد مناورة سياسية فاشلة، بل هو رصاصة رحمة تُطلق على قطاع النقل الجوي الجزائري، واستكمال لنهج “الانتحار الجوي” الذي بدأ بقرار منع الطائرات المغربية من عبور الأجواء الجزائرية؛ وهو القرار الذي تحول من “سلاح حصار” موهوم ضد الرباط إلى “نزيف مالي” صامت يؤرق خزينة “المرادية”.
تؤكد لغة الأرقام والواقع الجيوسياسي أن الجزائر هي الخاسر الأوحد، في هذه المعارك “الدونكيشوتية”.
فمنذ إغلاق الأجواء في وجه الطيران المغربي، لم تفقد “الخطوط الملكية المغربية” بريقها، بل أثبتت مرونة استثنائية عبر تحويل مساراتها نحو الأجواء الدولية بزيادة طفيفة في وقت الرحلات لم تؤثر على تنافسيتها، بينما فقدت الجزائر ملايين الدولارات سنوياً كانت تُحصّل من رسوم العبور (Overflight fees). واليوم، بتكرار السيناريو مع الإمارات، تضع الجزائر نفسها في عزلة تقنية؛ ففسخ الاتفاقية مع قوة طيران عالمية كالإمارات يعني عملياً حرمان “الخطوط الجوية الجزائرية” المترنحة أصلاً من الوصول إلى أهم مراكز الربط (Hubs) في الشرق الأوسط وآسيا، مما يرفع تكاليف التشغيل ويُعمق عجز الميزانية لشركة وطنية باتت تعيش على “الإنعاش” الحكومي.
إن المقارنة بين “دينامية الانفتاح” المغربية-الإماراتية و”تصلب الشرايين” الدبلوماسي الجزائري، تكشف عن فجوة حضارية في تدبير الدولة.
فبينما يربط المغرب سماءه بالعالم عبر اتفاقيات “الأجواء المفتوحة” والشراكات الاستراتيجية مع أبوظبي لتطوير البنية التحتية الجوية، يختار العسكر في الجزائر سياسة “تمزيق العقود” التي تضرب مصداقية البلاد أمام المنظمات الدولية مثل (ICAO). هذا التخبط لا يضر المغرب الذي يواصل تحليقه العالمي، ولا يضر الإمارات التي تمتلك بدائل جغرافية لا حصر لها، بل يحول الجزائر إلى بيئة طاردة للاستثمار ومحطة “منبوذة” في خرائط الملاحة الدولية.
إن ما يشهده العالم اليوم هو “دبلوماسية المزاج” التي تضحي بالمصالح الاستراتيجية للشعب الجزائري مقابل “انتصارات وهمية” في معارك جوية خاسرة سلفاً، ليبقى الطيران المغربي والتعاون الإماراتي الشاهد الأكبر على عبثية نظام يحارب طواحين الهواء بينما تتركه قاطرة التنمية خلفها.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com