صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

التشريع تحت الطلب.. حين تصبح القوانين “دروعاً” للاستثمار و”سيوفاً” على حرية التعبير

معاريف بريس – آراء ومواقف

إن المشهد التشريعي المغربي اليوم يعيش ردة حقوقية وسياسية غير مسبوقة، تجسد بوضوح زواج السلطة بالمال في أبشع صوره. إن الانتقائية الفجة التي نهجها رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، في التعامل مع ملفي “المحاماة” و”الصحافة”، ليست مجرد تدبير إداري، بل هي استراتيجية ممنهجة لـ “تأميم” الفضاء العام و”تحصين” المصالح الكبرى.

فبينما سارعت الحكومة لسحب قانون المحاماة خشية صدام مع قطاع حيوي يحمي المصالح العقارية والتجارية لنخبة رجال الأعمال، نجدها استشرست في محاولة تمرير قانون الصحافة بهدف “تصفية” المقاولات الإعلامية المتوسطة والصغرى، في عملية “إبادة مهنية” لفسح المجال أمام أخطبوط إعلامي مروض يخدم أجندة التلميع الدعائي لعام 2026.

إن هذه الحكومة تتعامل مع الدولة بمنطق “الشركة القابضة”، حيث يتم “تحييد” الخصوم الأقوياء (المحامين) لضمان استقرار بيئة الأعمال، بينما يتم “ابتلاع” المنابر الضعيفة (الصحافة) لضمان صمت الرأي العام. إن محاولة السيطرة على المجلس الوطني للصحافة وفرض شروط تعجيزية على المقاولات الصغرى، هي في الحقيقة “هندسة إقصائية” تهدف إلى القضاء على التعددية، وتحويل الصحفي من رقيب على السلطة إلى موظف في قسم التواصل لدى الفاعل الاقتصادي المهيمن.

إن الصفعة التي وجهتها المحكمة الدستورية لهذا التوجه ليست مجرد قرار قانوني، بل هي إدانة أخلاقية لحكومة حاولت القفز على الوثيقة الدستورية لتعبيد الطريق نحو هيمنة مطلقة، تجعل من “المال” هو المشرع الحقيقي، ومن “الدعاية” هي الخبر اليقين، ومن “الأمن القضائي” مجرد وسيلة لحماية التراكم المالي لا ضمان حقوق المواطنين.

معاريف بريسHtpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads