معاريف بريس – اخبار وطنية
انتهى مؤتمر “العباسية” التجمع الوطني للأحرار، بحفل غذاء مجاني، على حساب الديمقراطية المزورة، التي اكدها التحكم في تعيين عامل من مستخدمي أكوا ، رئيسا للأحرار، ليحدد ثمن السوق للدخول إلى انتخابات 2026، من دون تغيير الهياكل، حفاظا على الولاء للوافد مسير أكوا عزيز اخنوش.

في سياق ذلك، لم يكن مشهد التمديد لهياكل حزب التجمع الوطني للأحرار في عام 2026، وما تبعه من مسرحية انتخاب “رئاسة جديدة”، سوى تأكيداً للمؤكد؛ فنحن لسنا أمام تنظيم سياسي بقدر ما نحن أمام “مقاولة حزبية” تُدار بصرامة المسير الواحد وتخضع لمنطق “الجمع العام للمساهمين” حيث لا صوت يعلو فوق صوت صاحب الحصة الأكبر.

إن هذا الإصرار على تجميد التنظيمات الموازية وتمديد ولاية هياكل انتهت صلاحيتها السياسية والأخلاقية، لا يمكن قراءته إلا بوصفه خوفاً وجودياً من التعددية، ورغبة جامحة في إبقاء الحزب داخل “ثلاجة” التنفيذ التقني بعيداً عن صخب الديمقراطية الحقيقية التي تفترض الصراع، والاختلاف، وتداول السلطة.
إن مهزلة “المرشح الوحيد” التي طبعت خلافة عزيز أخنوش تكشف عورة الخطاب الديمقراطي الذي يتبجح به الحزب؛ فأن يُساق آلاف المؤتمرين للمصادقة على اسم وُضع سلفاً في مختبرات “التحكم عن بعد”، هو إهانة لذكاء المناضلين واختزال للعمل الحزبي في مجرد “كومبارس” يؤثث مشهد المبايعة التنظيمية.
هنا، تظهر بوضوح لمسات “مسير أكوا” الذي نقل ثقافة الشركة إلى ردهات الحزب، حيث الولاء يُشترى بالتمكين، والمعارضة تُقبر بالإقصاء، والقرار السياسي يُطبخ على نار هادئة في مكاتب “الهولدينغ” قبل أن يُقدم كوجبة جاهزة في المؤتمرات.
هذا التغول المالي والتقنوقراطي داخل الحزب حوّل “الأحرار” إلى هيكل صلب من الخارج وخاوٍ من السياسة في الداخل؛ فلا تجد في أدبياته نقاشاً فكرياً ولا تدافعاً في الرؤى، بل تجد صمتاً مطبقاً يكسره فقط تصفيق “المريدين” الجدد الذين استبدلوا النضال بالاستثمار.
إن تمديد الهياكل في هذه الظرفية ليس إلا آلية لقطع الطريق أمام أي نفس تصحيحي، وضمان بقاء “المفاتيح” في يد النخبة الضيقة التي لا تتقن سوى لغة الأرقام والمردودية، متناسية أن الأحزاب التي لا تتنفس أوكسجين الديمقراطية الداخلية محكوم عليها بالتآكل بمجرد جفاف منابع الدعم أو تغير موازين القوى.
نحن أمام نموذج صارخ لـ “ديمقراطية الواجهة”، حيث الصندوق موجود لكن الإرادة غائبة، وحيث الرئيس يتغير لكن “المدير” يظل هو نفسه، ممسكاً بخيوط اللعبة من خلف ستائر المصالح الاقتصادية العابرة للسياسة.
معاريف بريس htpps://maarifpress.com