صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

هل تبتلع السياسة المالية استقلالية بنك المغرب في خلافة بنسودة للوالي السابق الجواهري؟

 

معاريف بريس – آراء ومواقف

يأتي الحديث عن “تغيير مرتقب” على رأس بنك المغرب في سياق وطني دقيق، يعكس رغبة الدولة في ضخ دماء جديدة في مؤسسات الحكامة المالية، مع الحرص الشديد على تحصين إرث الاستقرار الذي أرسى دعائمه عبد اللطيف الجواهري. إن المقارنة بين الوالي الحالي وبين المرشح القوي لخلافته، نور الدين بنسودة (الخازن العام للمملكة والمدير العام السابق للضرائب)، لا تتوقف عند حدود المقارنة بين شخصيتين، بل تمتد لتستشرف انتقالاً جوهرياً من “المدرسة الكلاسيكية للصرامة النقدية” إلى “مدرسة التحديث الإداري والمالي” التي يجسدها بنسودة.

لقد بنى عبد اللطيف الجواهري، الذي يوصف بـ “المايسترو” و “حارس المعبد النقدي”، شرعيته على استقلالية مطلقة وقدرة فريدة على الوقوف في وجه التيارات السياسية لحماية قيمة الدرهم وكبح جماح التضخم. في المقابل، يمتلك نور الدين بنسودة بروفايلاً تكنوقراطياً لافتاً؛ حيث يُنسب إليه الفضل في “رقمنة” الإدارة الضريبية إبان إدارته لها (1999-2010)، وتحويل الخزينة العامة للمملكة منذ عام 2010 إلى مؤسسة عصرية ترتكز على النظم المعلوماتية والشفافية المحاسباتية.

وبينما يُصنف الجواهري كخبير في “السياسة الماكرو-اقتصادية” بامتياز، يُنظر إلى بنسودة كمتخصص في “التدبير العملياتي والتقني”، وهو الذي يدرك من الداخل خبايا المالية العامة وتدفقات خزينة الدولة. لذا، فإن تعيين بنسودة المحتمل على رأس بنك المغرب سيحمل دون شك “نفساً إصلاحياً” يركز على النجاعة الإدارية والإدماج الرقمي للمنظومة البنكية، لكن التحدي الأكبر الذي سيواجهه هو الحفاظ على “الهيبة والاستقلالية” التي فرضها الجواهري.

وبحكم خلفيته القادمة من وزارة المالية والإدارة العمومية، سيكون على بنسودة إثبات قدرته على الفصل بين احتياجات الدولة التمويلية وبين الدور الرقابي والضبطي الذي يجب أن يلعبه البنك المركزي. لقد رفع الجواهري سقف المصداقية الدولية عالياً، وستكون مهمة بنسودة ليست فقط الاستمرار في هذا النهج، بل مواءمته مع طموحات “النموذج التنموي الجديد”، الذي يتطلب مرونة أكبر في التمويل دون السقوط في فخ الضغوط التضخمية.

في المحصلة، يمثل الجواهري “مرحلة التأسيس والتحصين”، بينما يمثل بنسودة “مرحلة العصرنة والتحول”. وإذا كان الجواهري قد نجح في جعل بنك المغرب مؤسسة مهابة دولياً، فإن بنسودة مؤهل لجعلها أكثر استجابة للتحولات الرقمية والمالية العالمية، مستنداً إلى خبرته الطويلة في الضرائب والخزينة؛ وهي الخبرة التي تمنحه رؤية شاملة حول كيفية ربط السياسة النقدية بالسياسة المالية للدولة، بما قد يفتح آفاقاً جديدة للتنسيق بين الطرفين لخدمة النمو الاقتصادي الوطني.

 

 

 stylehttps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads