معاريف بريس – آراء ومواقف
في وقت يبدو فيه المشهد السياسي المغربي مستسلماً لمنطق “الأغلبية العددية”، برز محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، كأحد أكثر الأصوات إزعاجاً لراحة حكومة عزيز أخنوش. أوزين لم يكتفِ بنقد السياسات العمومية، بل ذهب إلى أبعد من ذلك بنبش “الذاكرة السياسية” لرئيس الحكومة، مذكراً الجميع بأن الجذور التي نبت منها أخنوش ليست بعيدة عن خيمة “الحركيين”، حين صرح بأن والد عزيز أخنوش كان “حركياً” أصيلاً، في إشارة ذكية تحمل في طياتها اعترافاً ضمنياً بمكانة العائلة، لكنها تحمل أيضاً لدغة سياسية مفادها: “لقد غادرت الدار الكبيرة لتصنع نموذجاً غريباً عن تقاليدنا السياسية”.
يرى مراقبون أن أوزين “كسب الرهان” في معركته التواصلية ضد ما يصفه بـ”التسيير الشوكي” لأخنوش داخل حزب التجمع الوطني للأحرار.
هذا الوصف، الذي يحيل على الصلابة المفرطة والتحكم الذي يفتقر لليونة العمل الحزبي التقليدي، استغله أوزين ليظهر بمظهر “حامي حمى السياسة” في مواجهة “منطق الشركة”.
خرجات أوزين لم تكن مجرد صراخ معارض، بل كانت محاكمة لنموذج “الأحرار الجديد” الذي يعتقد أوزين أنه انفصل عن هموم “المغرب العميق” – الذي تمثله الحركة الشعبية – وارتمى في أحضان التكنوقراطية والرأسمال.
تكمن قوة أوزين في هذه المواجهة في قدرته على تحويل النقاش من “الأرقام والمؤشرات” التي يتقنها أخنوش، إلى “الهوية والتموقع”. فمن خلال تذكير أخنوش بماضي والده الحركي، يحاول أوزين إحراج رئيس الحكومة، وكأنه يقول له إن “النجاعة المقاولاتية” التي تتباهى بها اليوم، تفتقر إلى “النفس الشعبي” الذي كانت تمتاز به بيوتات السياسة المغربية القديمة. هذا الربط الذكي، جعل من أوزين رأس حربة في المعارضة، قادراً على اختراق جدار الصمت الذي تحاول الأغلبية فرضه.
إن تثمين خرجات محمد أوزين ينبع من كونها أعادت “الحيوية” للخطاب المعارض؛ فهو لا ينتقد أخنوش الشخص، بل ينتقد “النهج” الذي يرى فيه خطراً على التوازن بين الدولة والمجتمع. وبينما يستمر أخنوش في قيادة “الأحرار” بصرامة حديدية، ينجح أوزين في كسب نقاط سياسية ثمينة، واضعاً نفسه كبديل يمتلك “الشرعية التاريخية” و”الجرأة السياسية” لمراجعة ملفات حكومة يراها أوزين قد ابتعدت كثيراً عن “تمغربيت” السياسية لصالح حسابات الأرباح والخسائر.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com