صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

امشي …شوف

ينتظر العالم العربي الإسلامي ما ستتمخض عنه «قمة مكة المكرمة الاستثنائية» التي دعا إلى عقدها الملك عبدالله بن عبدالعزيز في أواخر شهر رمضان الجاري. وتمثل البحرين مفترق طرق بالنسبة الى هذه القمة. فثمة جهات تطرح فكرة الوساطة الخارجية، كما أن إيران تعتبر إدراج ملف البحرين أمراً مهماً لها كما اتضح من مباحثاتها في العراق وروسيا مع الأوروبيين. (رغم إدانة الجامعة العربية لهذه الخطوة). وينعقد الاجماع على أن البحرينيين ينبغي أن يعالجوا شؤونهم بأنفسهم، فكلما تدخل «طرف ثالث» فشلت المحاولة في تحقيق أهدافها وثمة تجارب عدة فشلت فيها «الأطراف الثالثة» في تحقيق أي شيء، لذلك فهي محاولة محكوم عليها بالفشل.

والسؤال هل ستحضر إيران قمة مكة في حالة الرفض المؤكد لطلبها بشأن البحرين؟ ان إيران حريصة على الاتصال بالسعودية. وهي تبذل المحاولة تلو المحاولة من أجل ذلك. ولكن هل «تبلع» طلبها بشأن البحرين لأنه طلب مرفوض أدانته الجامعة العربية، وعدم مشاركتها يوقعها في العزلة – إسلامياً وعربياً – وذلك لغير صالحها.

وليأذن لي أستاذنا الكبير جمال خاشقجي أن أختلف معه بشأن مقالته (حان وقت التضامن الإسلامي) – («الحياة»: 4 آب/اغسطس الجاري).

فالتضامن الإسلامي الذي دعا إليه المغفور له الملك فيصل كان لمواجهة الشيوعية أو اليسار الماركسي في «مصر الثورة» التي كانت تحاول نقل تهديدها من اليمن إلى السعودية، أي أنه كان ضد «عروبة ثورية» ولكن دعوة التضامن الإسلامي الذي يدعو إليه الملك عبدالله بن عبدالعزيز هو في سبيل»عروبة» تقف في وجه النزعات الشعوبية القادمة إلى المنطقة العربية من البر الآسيوي، وذلك بالتحالف مع مصر ورئيسها محمد مرسي، وليس ضدها.

وإذا كان الملكان السعوديان، الملك فيصل والملك عبدالله، يفخر كل منهما بانتمائه العربي، ولكن يقدم عليه اعتزازه بالاسلام، فذلك إيمان سعودي مشترك معروف، ولكن الفارق بينهما في التوجّه السياسي، وتلك مسألة لا بد من أخذها في الحسبان.

بعد هذا، هناك ملفات عربية وإسلامية عدة تفرض نفسها على قمة مكة المكرمة، من الجانب السياسي:

1- فهناك ما يجري في سورية. وللسعودية موقف محدد معروف منه. كما أن دول مجلس التعاون الخليجي متفقة مع الرياض ومعها معظم الدول العربية والإسلامية بشأن النظر إلى المسألة السورية.

2- التباطؤ الإسرائيلي المتعمد في حل القضية الفلسطينية، بخاصة وأن أهلها يبدون استعدادهم للحل، وإقامة الدولتين، وهي فرصة على اسرائيل أن تدرك بأنها لن تتكرر ولا يمكن الانتظار إلى ما لا نهاية لتحقيق ذلك الحل …

3- ما يتعرض له مسلمو بورما من إضطهاد على يد دولتهم.

4- ما يتعرض له مسلمو الصين من وضع غير مقبول لا بد من معالجته.

هذه في نظري أهم الملفات السياسية العربية والإسلامية التي لا بد أن تنظر فيها قمة مكة المكرمة.

وبعد السياسة، يبقى الفكر.

وفي تقديري أن من غير الجائز أن تعقد قمة إسلامية في مكة من دون اهتمام بالجانب الفكري الذي تهم قضاياه العرب والمسلمين.

فلدينا مفكرون إسلاميون كبار من طراز الشيخ يوسف القرضاوي والدكتور محمد عمارة، والدكتور محمد سليم العوا، والشيخ أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، والدكتور أحمد كمال أبو المجد والأستاذ زين العابدين الركابي والدكتور رضوان السيد والدكتور مصطفى الفقي وسواهم ممن ينبغي دعوة كلهم أو بعضهم إلى قمة مكة الإسلامية، وطرح المسائل الفكرية التي تهم المسلمين في أيامنا عليهم. ومن هذه المسائل، في تقديري، التالية:

1- كيف نوفق بين المفهوم المدني والمفهوم الديني للدولة ونتجنب المواجهة بين المفهومين؟ وقد قارب كاتب هذه السطور هذه المسألة في مقالة سابقة.

2- كيف نتجنب «الحرب الأهلية» بين السنّة والشيعة في العالم الإسلامي، بخاصة وأن هناك قوى دولية تخطط لإذكاء روح الفتنة بين الجانبين، كما أن مؤشرات عدة تشير إلى إمكان حدوث هذا المحذور، بخاصةً إذا تم الخلط بين الدين والسياسة.

3- ما هو موقفنا – كمسلمين – من مسألة «التحديث» في العالم المعاصر؟ بخاصة وأن امماً شرقية – كاليابان والصين وكوريا الجنوبية – تفوقت وتتفوق علينا لآنها سبقتنا إلى استيعاب «التحديث» والإستفادة من المزايا التي يوفرها.

ومسألة «التحديث» متصلة بموضوع «الاصلاح» الذي يعد من الأولويات في سياسة الملك عبدالله بن عبدالعزيز. ومن القادة المشاركين في قمة مكة الذين يشاركون الملك عبدالله في الاهتمام بموضوع «الاصلاح» الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البحرين، الذي بنى كل سياساته وحقق كل انجازاته لبلاده وشعبه منذ أكثر من عشر سنوات من منطلق «الاصلاح»، وكان يجيب باستمرار: «نحن على خطى الملك المؤسس عبدالعزيز أبرز «إصلاحي» في تاريخ المنطقة».

4- أية قضايا فكرية – إسلامية أخرى يرى المفكرون الإسلاميون أهمية بحثها خدمة للإسلام والمسلمين في هذه الآونة من المتغيرات والمستجدات التي تتطلب التكيف والمواءمة.

 

* * *

 

تلك هي مرئياتي للقمة الإسلامية المقبلة في مكة المكرمة، وبلا شك، فإن الملك عبدالله بن عبدالعزيز ورجاله لديهم تصور خاص لما ستكون عليه القمة الإسلامية وما ستتمخض عنه.

والمهم أن يتم التزام الدول المشاركة بالقرارات المتخذة والمتفق عليها. وثمة تجربة بادر اليها الملك عبدالله بن عبدالعزيز وسعى اليها، وذلك في قمة الكويت عام 2005، وقد كانت على الصعيد العربي، وفي قمة مكة المنتظرة أواخر رمضان أمامنا عالم إسلامي أوسع، فكيف نستطيع مواجهة مشاكله وحلّها؟

تلك هي المسألة!

 

 

* أكاديمي وكاتب من البحرين

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads