صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

يديعوت :ما يحدث في سوريا بين الدين اليوناني وطفل كارلا بروني وفتيات بيرلسكوني

يثير ‘الربيع العربي’ بصيغته السورية خواطر تتعلق بنظام مفاهيم العالم في شأن قيم أساسية كالتضامن والتكافل وحقوق الانسان.
اختارت قوى الغرب، التي تدخلت في دول كثيرة تحت عنوان الحفاظ على حقوق الانسان، في شأن سوريا مبدأ عدم التدخل خاصة في الشؤون الداخلية. ليس الفرق بين ليبيا وسوريا في شدة الاخلال بحقوق الانسان (أي مصطلح مغسول)، الذي هو أشد في سوريا مما كان في ليبيا، بل بالنفط الموجود في ليبيا وغير الموجود في سوريا. لهذا فان ساركوزي وكامرون وبيرلسكوني واوباما الذين لم يستطيعوا ان يقفوا ناحية بازاء جنون القذافي، لا يحركون ساكنا لقتل الشعب المنهجي من بشار الاسد.
هناك جانب قاس بصورة خاصة من المأساة الانسانية التي تجري في سوريا، لم يحظ بعناوين صحفية حتى الآن، هو التنكيل بالجرحى واستغلال الاصابة لابتزاز معلومات بمساعدة التعذيب. وهناك قضية ثانوية شديدة الخطر هي مشاركة الاطباء بتسليم الجرحى للسلطات بل في تنكيل مباشر بالجرحى. ان جميع خدمات الدم في سوريا يديرها بنك دم مركزي للجيش.
ولهذا وفي كل مرة يحتاج فيها جريح في احدى المظاهرات يُنقل الى مستشفى عام، الى نقل دم، تُنقل التفصيلات عنه فورا الى الجهات العسكرية أو الشرطة. وهناك جرحى كثيرون يعتقلون على أثر احتياجهم الى وحدات دم يُخرجون من المستشفيات ويعتقلون ويعذبون ويُقتل فريق منهم.
تتحدث تقارير عن أمنستي العالمية عن اطباء رفضوا علاج جرحى المظاهرات، ولم يطهروا اعضاء الجرحى وسببوا بذلك نشوء تلوث وحاجة الى بتر اعضاء أو سببوا الموت. ولا يمتنع اطباء سوريون يخضعون للتهديدات عن تقديم تقارير عن جرحى توجهوا ليساعدوهم. ويحاول جرحى المظاهرات ألا يصلوا الى المستشفيات لكنهم بذلك يُمنعون من علاج مناسب لأن العيادات الخاصة قليلة أو المواقع المرتجلة يعوزها المعدات والخبرة لعلاج جرحى اطلاق النار كما ينبغي.
يتم التعبير عن الانتقائية في النظر الى الاخلال بحقوق الانسان التي أُصيب بها كثير من المنظمات الدولية التي تتناول هذا الشأن بما يجري في سوريا ايضا. وبرغم تقارير صحفية واضحة، مصورة في جزء منها، تجد طريقها الى الخارج عن طريق اليو تيوب أو الارسال البريدي المباشر بالانترنت، لا توجد ضجة في وسائل الاعلام الغربية، وتجد أنباء دراماتية بصورة خاصة، هنا وهناك طريقها الى العناوين الصحفية بساعات معدودة، وتغرق فورا بسبب البورصة والدين اليوناني وطفل كارلا بروني وفتيات بيرلسكوني.
لم تحظ قضية التعذيب، وبخاصة مشاركة الاطباء في أقسى صور الاخلال بحقوق الانسان، بعناوين صحفية عندنا. وربما ينبع جزء من عدم الاكتراث من مواضعات لا يتم الحديث عنها، على التزام الاطباء المزدوج لمعالجيهم ولجهات ثالثة. وعلى العموم، يفضل الاطباء في البلاد التزامهم الاخلاقي بمريضهم على الالتزام للجمهور. ولهذا يقللون من تقديم تقارير عن قيود صحية تجعل السياقة خطرة، بل عن أمراض معدية، وبقدر أقل عن مظاهر العنف في العائلة. لكن فيما يتعلق بالجهاز الامني يوجد في احيان كثيرة تعاون، سلبي على الأقل، يعبر عن نفسه بتجاهل علامات الضرب والآثار خلال التحقيقات، وتكبيل الأسرى الى الأسرة في المستشفيات، واعتقال معتقلين في ظروف غير انسانية وما أشبه.
لم يبلغ عن مشاركة نشيطة لاطباء بأي صورة من صور تعذيب المعتقلين، لكن ادارة الظهر لظواهر من هذا القبيل، وعدم تقديم تقارير وعدم الاحتجاج تلقي بظل على قوتنا الاخلاقية التي تجعلنا نصرخ بسبب ما يحدث وراء الحدود. صحيح أننا في مجتمع جيد، وتقديم التقارير عن المشاركة السلبية بل الفعالة لاطباء في صور مختلفة من التنكيل بالمعتقلين الامنيين على اختلافهم موجود في كل الدول الصناعية المتقدمة التي واجهت الارهاب ذات مرة بل تهديدات الارهاب. هل ‘ازمة الكثيرين’ هذه فيها عزاء؟ يبدو لي أن لا. ليس لنا في الحقيقة خشبة في العينين لكن من المناسب ان نزيل القذى ايضا.


موتي ربيد

يديعوت16/11/2011

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads