صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

طاعة القانون تبني العدل

مسألة اخلاء المستوطنات، التي تسمى بؤرا استيطانية، تشذ عن الجدال السياسي الحزبي لليمين واليسار. وسائل الاعلام، في رد فعلها الشرطي الدائم، تبحث عن القصة والانفعال وبطبيعة الحال تبرز المتطرفين، وخارقي القانون الخطرين فاعلي ‘شارة الثمن’.
ومثلما هو الحال دوما، فان النقاش الحقيقي الذي يجب ان يجري حول اخلاء المستوطنات يدحر في الزاوية. الجدال الحقيقي لا يتعلق فقط بمسألة كوننا دولة قانون أو دولة فوضى.
يمكن للمرء أن يكون محافظا على القانون ويقول دون أن يتعلثم، ان في نهاية المطاف اذا ما تقرر نهائيا اخلاء المنازل وهدمها، فيجب احترام قرارات السلطات، مع كل الالم الذي ينطوي عليه ذلك وقبولها كما هي.
اضافة الى ذلك يجب الجدال ووضع النقاش في مستوى آخر. الخلاف يظهر اساسا بين مؤيدي مفهوم القانون بصفته كل شيء بمعنى القطع وبين النهج الذي يقدس العدل الى جانب القانون ويفعل كل شيء كي يتبنى مفهوم اصول القانون. حسب هذا الموقف يجب التوجه الى تناول المسألة بحساسية، بقلب صاف والبحث عن حل. لا يجب القفز كلقية ثمينة على القانون الجاف الذي يسمح باخلاء الف ساكن من منزله. لهذا الغرض يجدر اعطاء الرأي في عدة حقائق. لا يدور الحديث عن بؤر استيطانية هاذية بل عن بلدات بكل معنى الكلمة مقامة على الاراضي لسنوات طويلة ومسكونة بمنازل دائمة بكل معنى الكلمة. فضلا عن ذلك فان دولة اسرائيل كانت شريكا في اقامة اثنتين من اصل البؤر الثلاثة، من حيث الطرق والبنى التحتية. السكان لا يعدون من متطرفي المستوطنين. وهم مواطنون عاديين يدفعون الضرائب، يخدمون في الاحتياط.
والاهم من كل هذا عندما بدأ مشروع الاستيطان لم يكن معروفا بان هذه اراض خاصة. وعندما علم بذلك بأثر رجعي، ان الحديث يدور عن ارض معرفة كذلك، لم يوجد اصحاب الاراضي المحددين الذين يطالبون باملاكهم. وكنتيجة لذلك لم يتح الدخول الى مفاوضات ودفع تعويضات، مثلما درجت الدولة عليه عندما تصادر اراض لاغراض عامة مثلما في بناء المدن، شق الطرقات وما شابه.
النقاش، إذن، هو هل نحن نريد عدالة اجتماعية بدايتها بالارادة في احتواء الاخر؟ هل نحن مستعدون لان نبحث معا عن مسارات حوار لتقليص الفجوات والمساواة في كل المستويات، بما في ذلك المساواة بالنسبة للقانون العدل؟
من الصعب اقناع الشباب بقبول قرارات السلطات عندما يشعرون في كل ما يتعلق بفرض القانون بان هناك سياسة تمييز. غير مرة تزن سلطات القانون بين قيمة الحفاظ على القانون وقيم السلامة العامة ومعاناة الفرد. وعليه، وحسب ان كذلك، ليس دوما، تهدم منازل بنيت خلافا للقانون او تفرق مظاهرات حتى لو كانت غير قانونية بسبب هذه الحساسية أو تلك. السلوك غير المتساوي، فضلا عن الاحساس بعدم العدل، هو حرج لسلطة القانون. الجدال السياسي حول مستقبل المستوطنات في يهودا والسامرة سيواصل اشغالنا لسنوات عديدة.
للتصدي لقرارات صعبة من هذا النوع، يجب أن نشعر بان الحديث يدور عن قرار دولة كلنا جزء لا يتجزأ منها وهي لات تعتبرنا جماعة قطاعية ينطبق عليها نهج قضائي ودعاوي.
في منتهى السبت الاخير جرى في عوفرا نقاش عن طبيعة الكفاح. ملأتني العزة إذ رأيت شبابا يجرون نقاشا ثقافيا مع معارضة قاطعة لاي عنف. وللحفاظ على هذا الصوت سوي العقل والمسؤول ينبغي للعدل ان يرى، ولا ضرر اذا ما رأينا العدل على الشاشات. كما ان قادة الاستيطان في المناطق يجب ان يفهموا بانه حتى هم ينبغي ان يكونوا شركاء في هذا الميل وعليهم ان يخرجوا بصوت واضح وجلي ويعلنوا انه من هنا فصاعدا لن تقام مستوطنات، بؤر استيطانية ومنازل على اراض خاصة لجيراننا الفلسطينيين.



موطى شكلر

معاريف 10/11/2011



تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads