صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

فرنسا تؤدي فشل المقاربة الأمنية والقضائية



 

 

 قضية ابادة يهود افريقيا الوسطى  مازالت تتفاعل ،وتتمخض ،ولم يتم الحسم فيها في محكمة الجنايات الدولية ،رغم أن كل العناصر قد تكون متوفرة أوغير متوفرة لطبيعة البلد المتهم في هذه القضية .

وفرنسا دولة الحريات والديمقراطية وحرية التعبير سقط بها خمس صحافيين في الهجوم الهمجي على صحيفة شارلي ايبدو ،ومن بين الضحايا يهود متجر الكاشير الذين نقل جثمانهم الى اسرائيل حيث دفنوا في المقبرة الاسرائيلية ،وليس فرنسية وهي اشارة لها دلالات ،ورمزية ،ورسالة مشفرة من الحكومة الاسرائيلية لفرنسا ،قد يكون فرانسوا هولاند الرئيس الفرنسي “الاشتراكي ” التقطها ،ودوت كلمات نتانياهو في أذنيه ،مثلما دوت خطابات العنصرية ،والإرهاب ،والاعتداء على الأطفال اليهود بالمدارس …انها فرنسا بلد الحضارات لأول مرة في تاريخها تضرب حضارتها ،لكن الاليزيه اليوم مغلق الأبواب لايريد مساءلة عقله ،وقلبه ،ماذا فعلت به قراراته ،وإجراءاته ،ومواقفه ،وعداءه للمجتمعات ،والدول الصديقة .

فرانسوا هولاند الرئيس الاشتراكي ،منحت له كل الفرص الذهبية المتاحة لمراجعة ذاته بعد أن تلقى عدة وصايا من غريمه الرئيس الفرنسي السابق نيكولاي ساركوزي ،والذي قال الشيء الكثير ما يجب العمل به لمحاربة الارهاب والتطرف الفرنسي المسلم ،لأن جيل المتطرفين والارهابيين بفرنسا هم فرنسيون بالازدياد،وفرنسيون متشبعون بالفكر الفرنسي وحرية التعبير والديمقراطية ،وهي الحرية الفرنسية التي كانت لطلقات الرصاص فيها كلمة “حرة” باستعمال أسلحة الكلاشينكوف وسقطت أرواح مواطنين بفرنسا ،وهي العملية الارهابية التي هزت كل عواصم العالم ،ومنها على وجه الخصوص بلجيكا المتخوفة حاليا من ضعف مقارباتها الأمنية ،والقضائية ،والسجنية ،وتعيش في أسوء حالتها تخوفا ،وتحسبا لأي اعتداء ارهابي على ترابها ،أو مصالحها ،أو ضرب مواقع يهودية مثلما جرى السنة الماضية بالمتحف اليهودي ببروكسيل.

فرنسا تغيرت كثيرا،وأصبحت قوانينها تجر عليها نتائج سلبية ،لأن الاشتراكي لايستعمل نظارات النظر للمستقبل ،بل يعيش مخدرا على الماضي،ولذلك كان احتفال فرانسوا هولاند بالمقعد الرئاسي للاليزي بساحة “Bastille” التي تحمل دلالات ،لكن في الواقع هي اشارة من رئيس انطلق في مسيرة النهوض بفرنسا بعقاريب الساعة معطلة منذ زمان بعيدا،وقد يستفيق بهزات،وضربات ارهابية في حالة عدم مراجعة مستنداته ،ووثائقه،ومعاهدات فرنسا،واتفاقياتها غير مكتوبة ،والموثقة في العقل الفرنسي ،وبالدول الصديقة،التي لا ترى أن القطيعة مع فرنسا ستكون عنوانا لبناء مجتمعات سليمة ،مجتمعات حرة في فكرها،وعقائدها ،وحضارتها،وحرة في كلمتها بناء على نبذ الخلافات المنظمة في حروب باردة غير معلنة يتداخل فيها العقل المتطرف،والسجين،والارهابي الصغير الذي يتكون على “ثقافة حرية كرامة ارهاب” لاعداد جريمة وحدها ديمقراطية فرنسا ستؤدي فاتورتها ،والنتيجة ما حدث في باريس.

كل المؤشرات اليوم تتحدث عن نجاح المقاربة الأمنية المغربية في محاربة الارهاب ،وكل المؤشرات تؤكد أن المغرب لم يتخوف من المقاربة السجنية لإدارة السجون ،وكل المؤشرات تؤكد على نجاح التجربة من خلال معتقلين سابقين في قضايا الارهاب والدعوة الى التطرف نجح المغرب في اعادة ادماجهم في المجتمع بعد أن قضى منهم الغالبية سنوات وراء القضبان في جرائم الارهاب ،واليوم هؤلاء عادوا يعيشون في حرية بعدما غيروا من رؤاهم ،وفكرهم المتطرف ،واندمجوا في المجتمع يساهمون في البناء والإصلاح.

نجاح هذه المقاربة ، يجب أن يعلمه الرئيس الفرنسي الصديق /العدو السيد فرنسوا هولاند لان التعاون المغربي ضرورة ملحة مهما بلغ درجة “أغنان” لأن المصالح المشتركة بين البلدين أكبر بكثير من قضاء وعدالة فرنسية أكدت فشلها على أكثر من صعيد أبرزها سقوط ضحايا في عمليات ارهابية فوق التراب الفرنسي ،وهو ما أكد فشل القضاء الفرنسي أكدتها الروبورتاجات التي تقدمها القنوات الفرنسية على الارهابي “كوليبالي ” الذي قد يكون مصدر فخر واعتزاز للقضاء الفرنسي بعد نجاحه في مهمته التي هزت حضارة فرنسا،وهو القضاء الذي يجعل من مجرمين مسؤولين بدعمهم تطوير آليات جرائمهم ،ويصنع منهم مجرمين مخططي عمليات ارهابية تدمر مجتمعا بأكمله مثلما دمرت العمليات الارهابية الأخيرة بفرنسا عواطف الشعوب الأوروبية .

انه واقع الحرية وضريبة اخفاق المقاربة الأمنية والقضائية بفرنسا.

 


فتح الله الرفاعي

معاريف بريس

www.maarifpress.com

 

 

 

 

 

 

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads