الانظمة العربية السابقة الاسلاميين وحظرت تنظيماتهم فشكلوا لها مشكلة مستمرة، ووصل الاسلاميون الى الحكم في دول الاحتجاجات العربية التي اسقطت الانظمة، فرفعت الديموقراطية متمثلة بصندوقة الاقتراع الاسلاميين الى السلطة، فتكونوا مشكلة اخرى، في مصر حيث اسقطوا، وفي تونس حيث يترنحون، وفي ليبيا حيث يثيرون الفوضى، اخفق الاسلاميون في حكم دولة حديثة، كما اخفق شعارهم “الاسلام هو الحل” وتجربة الشعب المصري اثبتت ان الديموقراطية لن تكون مطية الى ديكتاتورية جديدة، وان اسلامية! أَوْلى “المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات” اهتماماً خاصاً بالتحركات الشعبية والاحتجاجات التي جرت في اقطار عربية عدة، رابطاً البحث في التحولات القائمة والمرتقبة بمضمار العلوم السياسية والاجتماعية والانسانية، لذلك نظم مؤتمراً اكاديمياً بعنوان: “الاسلاميون ونظام الحكم الديموقراطي: تجارب واتجاهات”، اورد منتخبات منه في هذا الكتاب (718 صفحة) الصادر بالعنوان نفسه، لكن في قسمين: “اتجاهات الاصلاح والديموقراطية والسياسة” و”تجارب في الحكم”، غطى الكتاب القضايا والاشكاليات الأساس التي بحثت في المؤتمر، والمقاربات البحثية الجديدة لتطور العلاقة بين الحركات الاسلامية والسياسة ومسألة الحكم. بحث كمال عبد اللطيف (المغرب) بعنوان “فكر النهضة والثورات العربية” ينظر بتفاؤل الى النتائج التي ستشكل “خطوة كبيرة في درب ولوج مجتمع المواطنة”. ويرجو ان يكون موضوع “الاصلاح الديني” من أهم اشكاليات الفكري العربي النهضوي. وتحدث أ. محمد جبرون (المغرب) عن حزب العدالة والتنمية المغربي، فرأى انه اجرى تحولاً تميز بابتكار وجهات نظر متماسكة في شأن المفاهيم الأساس للديموقراطية توفق بين هويته الدينية ومقتضيات الاجتماع السياسي الحديث. وحاولت مروة فكري (مصر) فهم نتائج الانتخابات المصرية بعد ثورة 25 كانون الثاني، وتساءلت أهو “صعود اسلامي ام فشل علماني”؟ وبحث خليل العناني (مصر) في خروج التيارات السلفية الى العمل العام، وتساءل عن: انتقال تلك الحركات من حال السكون الى الحيوية والنشاط الحركي، وتأثيراتها السلبية والايجابية في عملية الانتقال الديموقراطي في مصر، تأثير خروج التيارات السلفية الى العمل العام في بنيتها الفكرية والتنظيمية ومدى انعكاس انخراطها في العمل السياسي على مواقفها العقائدية. وكشف معتز الخطيب (سوريا) عن ضبابية فكرة “الوسطية الاسلامية”، منتقداً اطروحة “الدولة الاسلامية”. وتصدى رشيد مقتدر (المغرب) لمسألة التحالفات بين القوى الاسلامية وغير الاسلامية التي تفرضها عملية الفعل السياسي، التي يفترض ان تجيب عن تساؤلات عقائدية واخلاقية. وبحثت فرح كوثراني (لبنان) في ابطال الشيخ محمد مهدي شمس الدين مشروعية ولاية الفقيه والخلافة السنية. وهل يصح ما قاله عبد الوهاب الافندي (السودان) “ان التشكيلات الاسلامية الحديثة تستبطن لاشعورياً الانتماء الوطني للدولة، حتى وان كست ذلك بلبوس الدعوة الاسلامية العالمية؟”. ويستخلص سطوة الهوية التي صاغتها الدولة القومية الحديثة على الحركات الاسلامية ذات النزوع العالمي. وعرض شمس الدين الأمين ضو البيت (السودان) تجربة الاسلاميين السودانيين في الحكم وادارة الدولة بحسب اجتهاد اسلامي محدّد… ما ادى الى ان يصبح الجهاد عقيدة المواطنين بدلاً من المواطنة. وأجاب محمد السيد سليم عن اسئلة تتعلق بحكم الاخوان في مصر، وخلص الى ان التيارات الاسلامية دخلت السياسة المصرية ومارست السلطة بشكل مفاجئ وان ثمة انشقاقاً كبيراً في المجتمع المصري لا يبدو أن مصر ستنجو منه في المستقبل القريب، علماً ان الارتباك لم يكن مقصوراً على التيارات الاسلامية وحدها. ووصف انور الجمعاوي حكم حركة النهضة في تونس بأنه “حدث مهم”، واجاب عن تساؤلات عن التحديات التي تواجه الاسلاميين وتجربتهم السياسية، وهل تغيرت مواقفهم؟ وهل انخرطوا في الخيار الديموقراطي؟ وهل هم قادرون على تحقيق توقعات جمهور الناخبين؟ وتوقف حمادي ذويب (تونس) عند موقف الاسلاميين من مسألة تكريس حقوق المرأة ومساواتها بالرجل. وخلص طلال عتريسي (لبنان) الى أن “حزب الله” في مشاركته السياسية غلب “الخصوصية اللبنانية” على منطلقاته الايديولوجية الاسلامية ذات الصلة بالثورة الاسلامية وبولاية الفقيه. وقدم سعود المولى (لبنان) سياقات متعددة رسمت مسار “حزب الله” وبلورة صورته، متوصلاً الى استنتاجات جديدة في التاريخ السوسيو – سياسي والتاريخي للحزب. وشخّص رشيد الخيّون (العراق) اختلاف الاسلام السياسي العراقي عن الاسلام السياسي في بلدان اخرى من خلال نشأته ونموه في حاضنة الطائفة او المذهب، وخلص الى ان تعميق الطائفية ساهم في ذلك، لأن الاسلام السياسي ارتبط بها، وتطرق الى أسباب اخفاق عمل اسلامي موحد. تساهم بحوث الكتاب في تطوير الأسئلة التي تثيرها العلاقة بين التغيرات الاجتماعية السياسية ومسألة التغيير الديموقراطي المرتجى. | ||
معاريف بريس www.maarifpress.com |
after header mobile
after header mobile
تعليقات الزوار
footer ads