صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

موقف مخزي بسقوط الأقنعة في مجلس المستشارين

معاريف بريس – أخبار وطنية

في لحظة تاريخية كان ينتظر فيها الشعب المغربي من ممثليه الوقوف في خندق الوطن والمواطن، اختارت أغلبية الفرق النيابية بمجلس المستشارين إشهار “فيتو” الانتهازية والخذلان، بإسقاطها مقترح القانون القاضي بتفويت أصول شركة “سامير” لتكرير البترول لحساب الدولة وتأميمها.

هذا الرفض ليس مجرد تصويت سياسي عابر أو اختلاف طبيعي في وجهات النظر الاقتصادية؛ بل هو طعنة صريحة في ظهر الأمن الطاقي للمملكة، ومشاركة مكشوفة في استمرار لاهوت الجشع الذي يعتصر جيوب المغاربة صباح مساء.

وبأي وجه وبأي منطق تبرر هذه الفرق النيابية موقفها المخزي؟ ففي وقت تلتهم فيه أسعار المحروقات القدرة الشرائية للمواطنين، وتنزف فيه خزينة الدولة بالعملة الصعبة لاستيراد المواد المكررة، يأتي “مستشارو الأمة” ليعرقلوا الحل الوحيد الكفيل بإعادة التوازن للسوق الوطنية وكسر هيمنة كارتيلات المحروقات.

إن إسقاط مقترح تأميم “سامير” يطرح أسئلة حارقة تخدش حياء ما يسمى بـ”التمثيلية الشعبية”، وتدفعنا للتساؤل علناً: لحساب من تشتغل هذه الفرق؟ هل تمثل إرادة الشعب الذي يئن تحت وطأة الغلاء، أم تحولت إلى أذرع سياسية وثيرة تحمي مصالح اللوبيات والشركات المستفيدة من الوضع الحالي؟ وأين هي الغيرة الوطنية عندما يُسمح بترك منشأة صناعية استراتيجية هائلة قيمتها بمليارات الدراهم للصدأ والتهالك، فقط لأن هناك من يرفض أن تعود الدولة لضبط سوق الطاقة وحماية مواطنيها؟

إن المبررات “التقنية” و”القانونية” الواهية التي تختبئ وراءها هذه الفرق لم تعد تنطلي على أحد، فالجميع يعلم أن إحياء مصفاة “سامير” كان سيضمن للمغرب مخزوناً استراتيجياً يحميه من التقلبات الدولية، ويوفر آلاف مناصب الشغل الضائعة، ويخفض أسعار الغازوال والبنزين بشكل ملموس. لكن يبدو أن بعض الفرق في مجلس المستشارين قد أصيبت بعمى الألوان السياسي، فصارت عاجزة عن التمييز بين الصراع الحزبي الضيق وبين المصلحة العليا للوطن، واختارت بوعي، أو بتبعية عمياء، التضحية بالسيادة الطاقية للبلاد من أجل حسابات سياسوية هشة وتوازنات نفعية ضيقة.

إن التاريخ لا يرحم، وسجل البرلمان المغربي سيتذكر بمداد من الخزي هذا الموقف المخيب للآمال؛ فقد أثبتت الفرق التي صوتت ضد المقترح أو ساهمت في إسقاطه، أنها منفصلة تماماً عن واقع الشارع المغربي وهمومه اليومية.

وما حدث تحت قبة المجلس هو صك إدانة سياسية وأخلاقية لن تمحوه الخطابات الرنانة ولا التبريرات الواهية، فالشعب الذي يكتوي بنار أسعار المحروقات في كل موعد مع محطات الوقود، بات يعرف اليوم جيداً، وبالملموس، من يدافع عن قوته اليومي بشرف.. ومن يتاجر بمستقبله الطاقي ويزكي معاناته.

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads