معاريف بريس – أخبار وطنية
لم تعد الجامعة المغربية، مع الأسف الشديد، تلك المنارة العلمية التي تُخرّج النخب وتبني العقول، بل تحولت في عهد السياسات الارتجالية الحالية لوزارة التعليم العالي إلى مرتع خصب لفضائح تزكم الأنوف، وبؤرة لفساد إداري وأخلاقي بات يهدد ما تبقى من حرمة العلم والبحث الأكاديمي.
وما تشهده كلية الاقتصاد والتدبير بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة اليوم، ليس سوى حلقة جديدة ومقززة من مسلسل الانحدار الذي يضرب المنظومة في مقتل.
وتعود وقائع وتطورات هذه الفضيحة الخطيرة إثر الشكاوى والمراسلات التي وجهتها الأستاذة الجامعية (فاطمة. ش) إلى النقابة الوطنية للتعليم العالي وإلى مختلف الجهات المسؤولة، متهمة بشكل مباشر عميد الكلية بممارسات تدخل في خانة “التحرش الجنسي” والشطط في استعمال السلطة. لكن الصدمة الحقيقية تكمن في هوية هذا “المسؤول”؛ فالعميد المعني ليس سوى وافداً هجيناً على الجسم الجامعي، تم طرده سابقاً من سلك رجال السلطة بصفته قائداً، بعد ارتكابه أخطاءً جسيمة في الوظيفة العمومية. وهنا يطرح السؤال الحارق نفسه وبقوة: كيف يعقل لرجل سلطة “قايد سابق”، تلقى تدريبه على لغة الإسمنت، وتحرير الملك العام، وإخلاء الباعة المتجولين، وعقيدة “لا اجتهاد مع وجود النص”، أن يتحول بقدرة قادر إلى أستاذ جامعي ثم إلى عميد كلية؟!
إن الشخص الذي لُفظ من الإدارة الترابية بسبب زلاته وشططه، وجد في تسيب قطاع التعليم العالي ملاذاً ليُعيد إنتاج نفس ثقافة “القايد” المتسلط، مستغلاً منصبه الجديد لا لتطوير البحث العلمي – وهو الفاقد لأي هوية جامعية أو رصيد أكاديمي – بل لممارسة نزواته والاعتداء الوحشي والبربري على كرامة الأطر النسائية، وكأن الجامعة تحولت إلى شارع عام مستباح، يتاجر فيه البعض في أعراض النساء مثلما فعل المتهم رقم واحد بجامعة ابن طفيل.
هذه الفضيحة المدوية تضع وزير التعليم العالي وسياسته الفاشلة في قفص الاتهام مباشرة، كاشفة عن اختيارات غير مسؤولة دمرت صورة الجامعة، وجعلت من إداراتها مرتعاً لأشخاص لا علاقة لهم بالبحث العلمي، ولا بالتوجيه والتأطير، وهو ما أكدته فضيحة “قليش” وما تبقى من “القلالش”.
إن الرأي العام الوطني والجامعي يطالب اليوم، وأمام صمود الأستاذة الضحية، بفتح تحقيق نزيه ومستعجل من أجل إنقاذ صورة جامعة ابن طفيل، وتطهير محراب العلم من عقلية “القايد المعزول” التي لا مكان لها في رحاب الجامعة المغربية.
كما ان من ساهم في هذا الفساد، هو تحول أساتذة جامعيين إلى مهرجين في مواقع التواصل الاجتماعي مما افقد الجامعة هيبتها، ووزير التعليم العالي عاجز، وفاقد للأهلية في ضبط المسؤوليات، واحترام قانون الوظيفة العمومية، الذي يتطلب التحفظ وعدم التشهير، على باقي ما يجري من ضبط في أسلاك الوظيفية العمومية، وهو يتابع تفاهات أساتذة جامعيين في السوشيال ميديا.
ان ما يجري داخل الجامعات المغربية، وفضائحها التي تنتشر بسرعة البرق، تتطلب حلولا استعجالية، مع ضبط التعيينات في المناصب العليا، وتفعيل لجن التفتيش لضبط الأساتذة الغشاشين الذين يستعملون المطرقة القاتلة لهدم الجامعة المغربية.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com