بلاغ : الجمعيات تطالب الأحزاب بالتعهد بحماية حرية تأسيس الجمعيات وجعلها التزاماً سياسياً قابلاً للتتبع
معاريف بريس – أخبار وطنية
وصل الإيداع حق يكفله القانون وليس ترخيصاً إدارياً مقنعاً للتضييق على العمل الجمعوي
في سياق الاستعدادات المرتبطة بالانتخابات التشريعية المقبلة، وتفاعلاً مع النقاش العمومي حول مكانة المجتمع المدني ودوره في ترسيخ دولة الحق والقانون والديمقراطية التشاركية، أصدرت الجمعيات والشبكات والائتلافات المدنية الموقعة على المذكرة الترافعية الموجهة إلى الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات التشريعية بشأن ضمان حرية تأسيس الجمعيات ووضع حد للشطط في حرمان عدد من الجمعيات من وصل إيداع ملفاتها القانونية، بلاغا صحفيا تقدم من خلاله مضامين المذكرة ودعوة مختلف الأحزاب السياسية إلى التعبير الواضح عن مواقفها والتزاماتها العملية تجاه هذا الملف الحقوقي والمؤسساتي.

وتسجل المذكرة الترافعية استمرار عدد من العراقيل العملية التي تعيق ممارسة الحق في تأسيس الجمعيات وتجديد مكاتبها وتحيين وضعيتها القانونية، ومن أبرزها رفض تسلم ملفات تأسيس الجمعيات أو تجديد هياكلها أو تعديل أنظمتها، وعدم تسليم الوصل المؤقت فوراً، والتأخر في تسليم الوصل النهائي، وطلب وثائق أو إجراءات غير منصوص عليها قانوناً، وربط بعض الملفات بأبحاث أو موافقات مسبقة لا تستند إلى المسطرة القانونية.
وتؤكد الجمعيات أن هذه الممارسات تخلق فجوة بين الضمانات القانونية والممارسة الإدارية اليومية، كما تؤدي عملياً إلى تحويل نظام التصريح، الذي يقوم عليه تأسيس الجمعيات، إلى ما يشبه الترخيص الإداري المسبق، بما يمس جوهر الحق ويقوض الأمن القانوني للجمعيات.
وتجدد الجمعيات الموقعة التأكيد على أن حرية تأسيس الجمعيات ليست امتيازاً تمنحه الإدارة، وإنما هي حق دستوري وحقوقي يشكل إحدى ركائز دولة الحق والقانون، وعنصراً أساسياً في بناء مجتمع مدني حر ومستقل وتعددي وفاعل، يساهم في تأطير المواطنات والمواطنين، والدفاع عن الحقوق والقضايا المشروعة، والمشاركة في النقاش العمومي وصياغة السياسات العمومية وتقييمها.
وانطلاقاً من هذه المكانة، تشدد الجمعيات الموقعة على أن صيانة الحرية الجمعوية لا تهم الفاعلين الجمعويين وحدهم، بل ترتبط بجودة وسمعة الإدارة، وباحترام مبدأ خضوع المرفق العمومي للقانون، وتعزيز الثقة في المؤسسات، وضمان المشاركة المواطنة الفعلية.
وصل الإيداع حق قانوني وليس ترخيصاً مسبقاً
تعتبر الجمعيات الموقعة أن الإدارة لا يمكن أن تستفيد من آثار امتناعها عن تسلم الملفات أو تسليم الوصولات أو أن تظل دون محاسبة قانونية، لأن ذلك يؤدي إلى تعطيل الحق بفعل موقف إداري موسوم بالشطط، لم يجعله القانون شرطاً لممارسة حرية تأسيس الجمعيات، كما أن معالجة أي مخالفة قانونية تظل من اختصاص القضاء، وفق الآليات التي يحددها القانون، ولا تبرر فرض رقابة إدارية قبلية تحول التصريح إلى ترخيص مقنع.
كما تؤكد الجمعيات أن احترام القانون مسؤولية متبادلة؛ فهي ملتزمة بمبادئ الشفافية والحكامة والمساءلة واحترام النصوص القانونية، لكنها تطالب في المقابل الإدارة باحترام المساطر والآجال والضمانات التي يقررها القانون.
وتنبه الجمعيات إلى أن آثار هذه العراقيل لا تتوقف عند حدود العلاقة بين الجمعية والإدارة، بل تنعكس مباشرة على قدرة الجمعيات على ممارسة أدوارها المنصوص عليها في الدستور، فغياب الوصل أو عدم تحيينه قد يعقد فتح أو تحيين الحسابات البنكية، وإبرام اتفاقيات الشراكة، والحصول على التمويل، وإثبات صفة الممثلين القانونيين، والولوج إلى بعض الفضاءات والخدمات.
مطالب واضحة إلى الأحزاب السياسية
تدعو الجمعيات والشبكات والائتلافات المدنية الموقعة كل الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة إلى جعل حماية حرية تأسيس الجمعيات التزاماً سياسياً وتشريعياً ومؤسساتياً واضحاً، وليس مجرد إعلان نوايا عام لدعم المجتمع المدني.
وفي هذا الإطار، تطالب الجمعيات الأحزاب بالالتزام بالعمل على:
وتختم المذكرة الترافعية للجمعيات والشبكات والائتلافات المدنية الموقعة بمطالبة جميع الأحزاب السياسية بالإعلان عنالتزامات صريحة وقابلة للتتبع والقياس ضمن برامجها الانتخابية، وتدعوها، من مختلف مواقعها الدستورية والمؤسساتية سواء في الحكومة أو البرلمان، إلى تفعيل الآليات التشريعية والرقابية والتنظيمية للحفاظ على الحرية الجمعوية والطبيعة التصريحية لنظام التأسيس، ورفض تحويله إلى ترخيص إداري مسبق.
عن الجمعيات والشبكات والائتلافات المدنية الموقعة
معاريف بريس htpps://maarifpress.com