معاريف بريس – أخبار وطنية
تتداعى أوراق اللعبة السياسية مع الاقتراب من محطة انتخابات 2026 التشريعية، لتبدو الساحة السياسية وكأنها مسرحية حبكت سيناريوهاتها بعناية، لكن كواليسها تكشف حجم الارتباك والهروب الممنهج من المحاسبة الشعبيّة.
فحين يخرج رئيس الحكومة عزيز أخنوش مبرراً عزوفه عن الترشح للانتخابات التشريعية بـ “فسح المجال للتداول القيادي داخل الحزب”، يظهر للعيان التناقض الصارخ في العذر والتأويل؛ إذ لا ارتباط بين التمثيلية البرلمانية كواجب انتدابي يحصل عليه السياسي عبر صناديق الاقتراع، وبين صياغة الهياكل التنظيمية والتدافع على رأس قيادة الحزب.
هذا التبرير الفضفاض يثير التساؤلات حول الخلفيات الحقيقية للتراجع، فهل هو هروب مبكر من المواجهة المباشرة مع القواعد الناخبة في عقر الدار، لا سيما في جهة سوس ماسة؟
تذكرنا هذه الخطوة بالمقولة الشهيرة القيادي في التجمع الوطني للأحرار، راشيد الطالبي العلمي، حين دعا الهيئة الناخبة للرجم بالحجارة إن لم تفِ الحكومة بالتزاماتها. ويبدو أن الخشية من الارتطام بالواقع الشعبي ورسائل الرجم الانتخابي هي السبب الحقيقي وراء اتخاذ مسافة آمنة من صندوق الاقتراع.
و على الضفة الأخرى، تجلى المشهد ذاته مع براح الأصالة والمعاصرة فوزي لقجع، الذي وجد نفسه مقيداً بالموانع والنصوص التنظيمية المؤطرة للعملية الانتخابية والتي تحول دون ترشحه للانتخابات التشريعية 2026.
هذا المأزق التشريعي جعل تحركات المسؤولين تحسب في مضامينها التحليلية كـ “فرقعة انتخابية” تحاول صناعة الزخم السياسي وتلميع الواجهة دون التوفر على أهلية الخوض المباشر للتنافس الميداني.
إن غياب الأسماء الثقيلة عن نزول المعترك البرلماني يحرم حزبيهما من قوة السحب الانتخابي والمواجهة الصريحة، مما يقوض فرص الحصول على الصدارة ويفرغ الخطابات الحماسية من مضمونها السياسي.
وفي ظل هذه التحولات وإخفاق القطبين في استكمال أوراقهما الانتخابية عبر القنوات التمثيلية المباشرة، تتفتح المسارات بشكل أوسع أمام حزب الاستقلال للتموقع في الصدارة واسترجاع زمام المبادرة التشريعية.
تبقى انتخابات 2026 محطة فاصلة، لن تُقاس بالاستعراضات الخطابية بل بالشرعية الشعبية المباشرة المتأتية من صناديق الاقتراع.
معاريف بريس Htpps://maarifress.com