معاريف بريس – أخبار وطنية
شكلت التحركات الميدانية للأحزاب السياسية خلال المحطات الانتخابية دائماً مرآة تعكس حجم التوازنات الاجتماعية والسياسية داخل المناطق المغربية، ولا أدل على ذلك من المشهد السياسي بجهة فاس-مكناس. إن غياب القيادة المركزية لحزب الأصالة والمعاصرة عن تنظيم لقاءات استعراضية كبرى لتقديم مرشحيها بالجهة لا يمكن عزله عن حالة الاحتقان التي طبعت العاصمة الإسماعيلية مكناس لسنوات، وتحديداً الأزمة الإنسانية والعمالية الشهيرة لعمال شركة “سيكوميكس”. فهذا الملف الاستثنائي، الذي تجاوز حدود النزاع الشغلي العادي ليتحول إلى اعتصام مفتوح وسط المدينة، وضع كل الفاعلين السياسيين أمام إحراج حقيقي وشديد الحساسية.
إن معضلة عمال “سيكوم”، الذين وجدوا أنفسهم لمواسم طويلة في مواجهة التشريد والعيش في العراء بقلب مكناس، خلقت بيئة اجتماعية مشحونة ترفض أي خطاب سياسي لا يحمل حلولاً ملموسة لمأساتهم. وتضاعف هذا التوتر مع منح الحزب تزكيات لأسماء ارتبطت أسماؤها بالملف الصناعي والإداري لهذه المؤسسة، وهو ما اعتبره المعتصمون والمتضامنون معهم استفزازاً صريحاً للشارع المحلي. أمام هذا الوضع المعقد، يبدو أن القائمين على الخريطة الانتخابية للحزب فضلوا اعتماد استراتيجية تجنب المواجهة المباشرة، لتفادي نسف المهرجانات الخطابية بتظاهرات عمالية غاضبة قد تتصدر وسائل الإعلام وتضرب الصورة العامة للحملة الوطنية.
إن هذا التراجع عن النزول الميداني المباشر للقيادة الوطنية يعكس اختياراً تنظيماً يراهن على الحملات القاطعة والمباشرة بدلاً من اللقاءات الجماهيرية الحاشدة. فقد جرى الاكتفاء بالتقديم الإداري عبر البلاغات الرسمية، والاعتماد على علاقات المرشحين وشبكاتهم المحلية لحشد الأصوات في الدوائر الانتخابية. غير أن هذه المقاربة، وإن كانت يحمي الحملات الحزبية من الاحتجاجات المفاجئة، فإنها تؤكد عمق الأزمة وتبرز كيف يمكن للملفات الاجتماعية العالقة أن تنعكس مباشرة على سلوك الأحزاب وتفرض عليها منطق الحذر السياسي في معاقلها.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com