صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

ما هي طبيعة العلاقة بين مصطفى رميد وزير العدل سابقا ونقباء سابقين؟

معاريف بريس – أخبار وطنية

 

في لحظات التدافع الكبرى، لا تُقاس المواقف بالنصوص القانونية التي تتيح حق الاختلاف فحسب، بل بالتأثير الميداني والسياسي الذي تتركه تلك المواقف على أرض الواقع.

فحين يختار ثلة من المحامين خرق قرار التوقف الجماعي عن العمل، وتتصدّر هذه القائمة أسماء بوزن وزير عدل سابق ونقباء سابقين، فإن المسألة تتجاوز حدود الممارسة الفردية لحرية الرأي، لتطرح علامات استفهام جادة حول طبيعة العلاقة المعقدة بين السلطة التنفيذية السابقة ورمزية القيادة المهنية داخل الجسم القضائي.

إن حضور شخصية تولت يوماً ما حقيبة العدالة—كالأستاذ المصطفى الرميد—في قائمة المخالفين لقرار الجماعة، يمنح الحدث حمولة سياسية واستثنائية. فالوزير السابق يمتلك معرفة دقيقة بكواليس الدولة وبآليات إدارة قطاع العدل، وعليه فإن خروجه عن القرار الجماعي لا يُقرأ داخل أروقة المحاكم كمجرد رأي مخالِف، بل يُفسّر موضوعياً كغطاء سياسي وأخلاقي يُضعف الجبهة التفاوضية للنقابة. وهنا تبرز إشكالية تقاطع المصالح؛ إذ بدلاً من أن تكون التجربة الحكومية السابقة مصدر دعم واستشارة لحماية استقلالية المهنة، تتحول الصفة السابقة إلى ما يشبه الضغط الناعم الذي يربك القواعد ويُفرغ قرارات الهيئة من محتواها التضامني.

أما على مستوى النقباء السابقين، فإن مأزق العلاقة يتضاعف. فالنقيب ليس صفة إدارية تنتهي بانتهاء الولاية، بل هو رمز لوحدة الصف وضامن لتقاليد المحاماة. وحين يختار نقيب سابق التنسيق الضمني أو الاصطفاف الفعلي في اتجاه يتقاطع مع الموقف الحكومي وضد قرار قواعده، فإنه يحدث شرخاً في مفهوم القدوة المهنية. المشهد هنا ينقل صورة مؤسفة عن قيادات سابقة فضّلت منطق الملاءمة الفردية أو الحسابات البراغماتية على منطق التضامن، مما يمنح الجهات الحكومية ورقة رابحة لإظهار المحامين كجسم مفكك وغير قادر على توحيد صفوفه.

إن السياسة الإدارية تعتمد في مواجهة الأشكال الاحتجاجية على استراتيجية تفتيت الكتل، والدولة تعرف جيداً قيمة وجود جسم مهني منقسم. فحين ترى السلطة أن وزراء ونقباء سابقين يتخلفون عن الموقف الجماعي، فإن القوة التفاوضية للمحامين تتراجع تلقائياً، وتتحول القضية من نضال مهني وسياسي إلى خلافات جانبية بين أفراد. وفي النهاية، تبقى الأشخاص والمناصب والصفات الحكومية محطات عابرة، بينما تبقى استقلالية المحاماة ووحدتها هي الأثر الحقيقي الذي يُفترض أن يدافع عنه الجميع، بعيداً عن حسابات المواقع السابقة ورسائل الضغط غير المباشرة.

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads