معاريف بريس – أخبار وطنية
في خضم الاستحقاقات الانتخابية، تطفو على السطح وعود تتجاوز حدود المنطق الاقتصادي لتخاطب عواطف الفئات الهشة، ولعل أبرزها ما تضمنه البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة بشأن إقرار “مجانية الكهرباء” للفواتير التي تقل عن 100 درهم شهرياً. يتجاوز هذا الوعد حدود الدعم الاجتماعي الموجه، ليدخل في تناقض صارخ مع هيكلة قطاع التوزيع في المغرب؛ إذ يطرح تساؤلاً جوهرياً حول كيفية إقناع مؤسسات التوزيع والشركات المتخصصة بإلغاء مستحقاتها، حتى وإن بلغت الفاتورة مستويات متدنية كـ 30 درهماً. لا توجد في المنظومة الاقتصادية خدمة “مجانية” بالمعنى الحرفي، فالإعفاء من الدفع لا يعني سقوط التكلفة من المعادلة، بل يعني نقل العبء المالي إلى طرف آخر، حيث تتضمن كل فاتورة رسوماً قارّة وتكاليف صيانة وربط ثابتة لا يمكن للفاعل الخاص أو العمومي إلغاؤها دون المساس بتوازناته المالية واستثماراته في البنية التحتية.
إن طرح فكرة تمويل هذه “المجانية” عبر فرض اقتطاعات تضامنية على كبار المستهلكين يحمل في طياته اختلالات هيكلية عميقة. فهذا المنطق يؤدي عملياً إلى إنهاك الطبقة المتوسطة عبر تحميلها كلفة استهلاك غيرها تحت مسمى التضامن، في وقت يعاني فيه المواطن من ضغوط معيشية متزايدة. كما أن وضع شركات التوزيع في مواجهة آليات مقاصة معقدة وغير مضمونة الاستدامة قد يهدد سيولتها المالية ويؤثر سلباً على جودة الخدمات والصيانة. فضلاً عن ذلك، فإن الإعفاء المطلق يفتح الباب أمام سلوكيات التواء كتقسيم العدادات داخل السكن الواحد للاستفادة من المجانية، مما يربك شبكة التوزيع ويزيد من حجم الضياع التقني. إن تحويل متطلبات سوق الطاقة إلى هدايا انتخابية يظل مجرد دغدغة للمشاعر، ليبقى السؤال الحقيقي: هل يملك الحزب آليات تنشيطية وقانونية قادرة على فرض هذا الخيار على الفاعلين في القطاع، أم أن الفاتورة ستُسدد في النهاية من جيوب دافعي الضرائب عبر أبواب أخرى؟
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com