صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

هل أحيت أخطاء الحزب الحاكم عظام العدالة والتنمية الهشيم؟

معاريف بريس – أخبار وطنية

 

تطرح التحركات الأخيرة لحزب العدالة والتنمية ونبرة خطابه السياسي المحتدمة مع الأحزاب المشكلة للأغلبية الحكومية سؤالاً محوريًا حول مدى مساهمة أداء الحكومة الحالية، عن غير قصد، في ضخ دماء جديدة في شرايين حزب عاش على وقع هزيمة انتخابية قاسية عام 2021. تتداخل في هذا السياق معطيات سياسية واجتماعية تعكس كيف وفرت البيئة الراهنة مساحة مناورة أوسع للحزب للعودة إلى واجهة المشهد العمومي.

يعود هذا التحول بالأساس إلى طبيعة التعاطي الحكومي مع العديد من الاستحقاقات، حيث يرى متابعون أن ضعف التواصل الميداني والسياسي للأغلبية في فترات الأزمات ترك فراغًا شاسعًا تسللت منه المعارضة، وعلى رأسها العدالة والتنمية، لإعادة ترتيب أوراقها والتعبير عن صوت الشارع. كما أن التكلفة الاجتماعية المرتفعة الناجمة عن موجات التضخم وغلاء المعيشة شكلت مادة دسمة للحزب لاستعادة أدبياته الاجتماعية والظهور بمظهر المدافع عن القدرة الشرائية للمواطنين.

إلى جانب المعطى الاجتماعي، لعبت الكاريزما القيادية دورًا مفصليًا؛ إذ أدى حضور عبد الإله بنكيران بنبرته الحادة والمباشرة إلى تحريك المياه الركود داخل القواعد الشعبية وتوجيه الانتقادات نحو رموز الحكومة. هذا الأداء الشفهي والإعلامي القوي، في ظل تشتت أحزاب المعارضة البرلمانية، نقل معركة الحزب من داخل المؤسسة التشريعية إلى الشارع والمنصات الرقمية، مما مكنه من صنع الحدث وإعادة فرض اسمه كفاعل رئيسي في النقاش السياسي.

لكن هذه العودة الخطابية والإعلامية لا تعني بالضرورة معالجة شاملة للأزمة الهيكلية التي يعاني منها الحزب. فالقدرة على خلق الزخم السياسي واستغلال زلات الخصوم شيء، والقدرة على بناء هيكل تنظيمي متين واستعادة الثقة الانتخابية الشاملة شيء آخر. إن الأغلبية الحكومية بمنحها هذه الفرصة للحزب لم تمنحه بطاقة عودة مجانية للصلابة الانتخابية، بل وفرت له سياقًا مناسبًا لالتقاط الأنفاس، فيما تظل عودته الفعالة مرهونة بمدى قدرته على تجديد نخبته وتحيين برنامجه السياسي، بدل الاكتفاء بركوب أمواج الغضب الشعبي.

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads