معاريف بريس – أخبار وطنية
يستعد الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لعقد لقاء صحفي يوم الخميس 27 غشت 2026 بفندق “ماريوت” بالرباط لتقديم برنامجه الانتخابي للاستحقاقات المقبلة، في خطوة بروتوكولية تسعى لرسم ملامح “التعهدات” و”الالتزامات” التنموية أمام الرأي العام. غير أن التساؤل الجوهري الذي يطرح نفسه بقوة قبل قراءة أي بند من بنود هذا البرنامج: عن أي أداة تنفيذه يتحدث القياديون، وعلى أي رصيد بشري يراهنون؟
إن الحقيقة السياسية الميدانية تشير إلى أن الحزب لا يدخل هذه المحطة الانتخابية برموزه التاريخية ولا بأطره الأكاديمية والميدانية التي شكلت عقوداً صمام أمان الفكر الاتحادي، بل يدخلها بعد أن شهدت مرحلته الحالية أكبر عملية تجريف وتنقية للذوات والمناضلين ذوي الكفاءات.
حصيلة التجريد والإقصاء
قبل الحديث عن “عدالة اجتماعية” أو “تنمية مستدامة” في البرنامج الانتخابي، يجدر الوقوف عند “الحصيلة التنظيمية” الحقيقية التي سبقت هذه المحطة:
تصفية الكفاءات والخبرات: إبعاد وطرد نخب فكرية، قانونية، واقتصادية طالما أغنت النقاش العمومي وصاغت البدائل التنموية الوطنية.
إغلاق قنوات الحوار الداخلي: تحويل مؤسسات الحزب التنظيمية إلى مجالس للتصديق الشكلي، مع إزاحة كل صوت يطالب بالحكامة أو يمارس النقد الذاتي.
إفراغ القواعد المناضلة: تهميش وتجميد عضوية المناضلين الذين ارتبطوا بنبض الشارع والشبيبة الاتحادية التاريخية، مقابل استبدالهم بمنطق “التزكيات الجاهزة”.
من “مشروع مجتمعي” إلى “سجل تجاري”
بهذا النهج التنظيمي، يبدو أن الحزب قد أزاح جانباً إرثه النضالي المتجذر ليتحول من مؤسسة سياسية ذات مشروع مجتمعي إلى شبه “سجل تجاري” أو “حانوتي” يُدار بلغة الأرقام والمواقع الانتخابية بدلاً من المبادئ والقيم.
فالبرامج الانتخابية في أي تجربة ديمقراطية لا تُقاس بفصاحة الصياغة أو بقاعات الفنادق المصنفة، بل بالمصداقية البشرية والأخلاقية للجهة التي تقدمها. وحين يُفرغ الحزب من طاقاته وكفاءاته التاريخية، يُصبح البرنامج المرفوع مجرد وثيقة تقنية تفتقد إلى الامتداد النضالي والقدرة التشاركية على التنزيل.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com