صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

المعارك الانتخابية بين وهم الوجاهة السياسية والسيطرة على مفاتيح المال

معاريف بريس – أخبار وطنية

 

لا يُقاس وزن المناصب الوزارية بالوجاهة الشكلية، بل بحجم المفاتيح المالية والتنفيذية التي تحرك الدولة.

في الهندسة الحكومية بالمغرب، تبقى وزارة الاقتصاد والمالية هي العمود الفقري والمحرك الفعلي لأي قيادة سياسية، نظراً لتحكمها الكامل في الميزانية العامة وتدفقات الإنفاق وإعداد قانون المالية، حيث لا يمكن لأي وزارة قطاعية تنفيذ برامجها دون ضوئها الأخضر.
وفي المقابل، يمثل منصب رئيس الحكومة الإطار السياسي والتنسيقي العام، والذي يستمد قيمته من الثقل السياسي للأغلبية ومتابعة البرنامج الحكومي، لكن قدرته التنفيذية تظل مقيدة ومكبلة إذا لم تكن مسندة بإرادة مالية مرنة، مما يجعل من يسيطر على المال يمسك في الواقع بالقرار التنموي والاجتماعي.

غير أن الأزمة الحقيقية التي تخنق المشهد السياسي لا تكمن فقط في توزيع الحقائب والوزارات النافذة، بل في الانحراف الأخلاقي للممارسة الحزبية التي تحولت لدى البعض من نضال ومواقف صريحة إلى حسابات ضيقة وترصد للمناصب، حيث يُستبدل الموقف السياسي النبيل بالسعي وراء الاستحقاقات الفردية والتوهيم بالمستقبل والتسابق نحو المواقع النافذة.

إن إدخال قواعد غريبة على العمل الحزبي تشبه سوق الانتقالات والميركاتو الانتخابي دمر البناء الديمقراطي التدريجي، وحول الأحزاب من مشاتل لإنتاج النخب الوطنية إلى دكاكين تنتظر الفرص السياسوية، وهو ما يتناقض تماماً مع التوجيهات الملكية السامية الداعية لتخليق الحياة السياسية ومناهضة الترحال السياسي.
إن التماسك الحزبي الصارم والانتصار للمبادئ والوضوح مع المواطنين، ولو كان ذلك على حساب المقاعد والمراتب الأولى، هو السبيل الوحيد لإعادة الثقة للمواطن، وتصحيح المزاج العام الذي يرفض الانتهازية والمناورات السياسية الضيقة.

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads