صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

البرلمان : سيارات “الخدمة” البرلمانية أم سيارات “السرقة”؟

معاريف بريس – أخبار البرلمان

 

لم تعد مسألة احتفاظ بعض البرلمانيين السابقين بسيارات الخدمة التابعة للمؤسسة التشريعية، رغم انتهاء ولايتهم وصلاحياتهم القانونية، مجرد سلوك غير أخلاقي أو خرق تنظيمي بسيط، بل أصبحت تفصيلاً صادماً يعكس استهانة صريحة بالقانون واستغلالاً جشعاً لممتلكات الشعب.

إن استمرار هؤلاء في امتطاء سيارات أُديت قيمتها من جيب المواطن، وتغطية مصاريف صيانتها وتزودها بالوقود من ميزانية الدولة، هو استنزاف وقح للمال العام لا يمكن وصفه سوى بأنه فعل يرقى إلى مرتبة السرقة الموصوفة والحيازة غير المشروعة لممتلكات الدولة.

كيف يجرؤ من يفترض فيهم أنهم كانوا يوماً ممثلين للأمة ومشرعين للقوانين على ارتكاب هذا الخرق السافر؟ عن أي أمانة يتحدث هؤلاء وهم يرفضون إعادة أمانات الشعب إلى نصابها فور تجريدهم من صفاتهم التمثيلية؟ إن استغلال بطاقات الوقود وميزانيات الصيانة على سيارات لم تعد تابعة لهم قانوناً هو نهب مكتمل الأركان لميزانية الدولة، يُدفع من قوت المواطنين وفي ظرفية اقتصادية تتطلب أعلى درجات الترشيد والحكامة.

إن هذا الوضع النشاز يفرض فوراً انتقال قضية سيارات البرلمان من رفوف الإجراءات الإدارية البطيئة والمساومات السياسية، إلى جدول أعمال الأجهزة الأمنية والقضائية، إذ حان الوقت للتعامل مع كل برلماني سابق يتحرك بسيارة الدولة كأي شخص يرتكب جريمة الاستيلاء على ملك عام.

المطلوب اليوم إجراءات حازمة لا تقبل التسويف، تبدأ بتدخل أمني عاجل عبر إصدار تعليمات صارمة للأجهزة الأمنية وعناصر الدورية في مختلف المحاور والسدود القضائية لتوقيف أي سيارة تابعة للبرلمان يتحرك بها برلماني انتهت ولايته، وحجزها فوراً. كما يجب فتح تحقيقات قضائية في حق كل من ثبت استغلاله لهذه السيارات أو استهلاكه للوقود والصيانة على حساب الميزانية العامة بعد انتهاء صفته، مع إلزامهم بإعادة كل درهم أُنفق بدون وجه حق.

إن حماية ممتلكات البرلمان وميزانية الدولة ليست رفاهية أو خياراً تفاوضياً، بل هي اختبار حقيقي لهيبة القانون وسيادته، فمن وضعته الأمة يوماً لتشريع القوانين يجب أن يكون أول من يُطبق عليه القانون بسيفه الصارم. كفى عبثاً بالمال العام، وأعيدوا سيارات الشعب إلى مكانها فوراً.

معاريف بريس Htpps://maarifress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads