مقاطعة يعقوب المنصور بالرباط: حصيلة “شاحبة” تسائل النخبة وحسابات التزكية الحزبية تثير الجدل
معاريف بريس – أخبار وطنية
في ظل الطموحات الكبيرة التي ترسمها العاصمة الرباط كمدينة للأنوار، تقف مقاطعة يعقوب المنصور كأكبر أحياء العاصمة أمام واقع تنموي يثير الكثير من علامات الاستفهام حول أداء رئيس مجلسها الحالي، حيث تتصاعد حالة من الامتعاض في صفوف الساكنة والفعاليات المدنية التي ترى أن التسيير الحالي يفتقر إلى رؤية شمولية ترقى بمستوى الخدمات والمجالات الحيوية في المنطقة.
إن الملاحظات النقدية التي يسجلها المتتبعون تشير إلى أن عمل المجلس بات محصوراً في أنشطة ذات طابع بروتوكولي وفولكلوري، مثل مهرجانات “التبوريدة” وحفلات الحناء، التي يراها البعض استنزافاً لميزانيات كان الأجدر استثمارها في التنمية المحلية وتأهيل البنيات التحتية، وتحديداً المساحات الخضراء ومداخل ومخارج المقاطعة. كما يزداد الاحتقان نتيجة غياب العدالة والشفافية في توزيع الدعم الاجتماعي الموجه للفئات الهشة، مع تسجيل غياب تام للتفاعل مع التظاهرات الوطنية والدينية، في ظل مجلس يكتفي فيه الأعضاء برفع اليد للمصادقة على القرارات دون نقاش أو انتقاد، باستثناء أصوات معدودة باتت تعبر عن صوت المعارضة الوحيد.
ولا يتوقف القصور عند الجانب التدبيري للمقاطعة، بل يمتد إلى الأداء البرلماني الذي شهد جموداً ملحوظاً، فرغم قضائه لولايتين تشريعيتين والتحضير لولاية ثالثة، لم يسجل للرئيس أي ترافع قوي أو طرح لأسئلة شفوية أو كتابية تلامس قضايا الساكنة وهمومها اليومية تحت قبة البرلمان، كما لم يكن صوتاً مدافعاً عن مصالح المنطقة في مجالس المدينة والعمالة والجهة. هذا الفراغ الترافعي دفع مكونات المجتمع المدني بالمنطقة إلى إجراء مقارنات مباشرة مع ولايات سابقة، مثل حقبتي بنشماش والمدني، اللتين يتم استحضارهما اليوم كنموذجين تميزا بدينامية كانت تلامس تطلعات المواطنين بشكل أفضل.
أمام هذا الوضع، تتجه الأنظار نحو قيادة حزب الأصالة والمعاصرة، ولا سيما المهدي بنسعيد، بخصوص معايير التزكية للمرحلة المقبلة، حيث تتعالى الأصوات المطالبة بضرورة مراجعة ترتيب اللائحة وتجاوز منطق الولاءات الحزبية الضيقة. إن الساكنة اليوم تتطلع إلى بروز نخب جديدة من الشباب الطموح، والمثقف، والقريب من هموم الشارع، لتعويض هذا الأداء الشاحب ووضع حد لحالة الركود التي تعيشها مقاطعة يعقوب المنصور، وإعادة الاعتبار للعمل الجماعي كأداة حقيقية للتنمية والتغيير.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com