معاريف بريس – أخبار وطنية
في الوقت الذي تقطع فيه المملكة المغربية أشواطاً كبرى في ترسيخ قيم التضامن، وإدماج الأشخاص في وضعية إعاقة، والدفاع عن حقهم الدستوري في التعليم والعيش الكريم، تفاجئنا إدارة مدرسة “جنين” بمدينة سلا بقرار لا يمكن وصفه إلا بالردة الحقوقية والإنسانية الكاملة في حق التلميذ فرينا إبراهيم.
لقد اهتز الرأي العام على وقع قرار جائر ومجحف يقضي بطرد تلميذ في مقتبل العمر، ليس لتقصير في تحصيله الدراسي ولا لخلل في سلوكه، بل فقط لأنه يعاني من إعاقة حركية على مستوى رجليه تمنعه من صعود درج القسم، في سابقة تعكس استهتاراً صارخاً بالقيم التربوية والضمير الإنساني.
وبدل أن تبتكر المؤسسة حلولاً تيسيرية بسيطة وبديهية، كإجراء حصص القسم في الطابق الأرضي، أو تهيئة ممر خاص يضمن حق هذا الطفل في التمدرس كباقي أقرانه، اختارت الإدارة الطريق الأسهل والأنكى وهو التخلص من التلميذ بطرده. إن هذا السلوك يضرب عرض الحائط بكل الشعارات والبرامج التي تتبناها الدولة لتعميم “التربية الدامجة”، ويسائل دور مؤسسة تربوية يُفترض بها زرع قيم الرحمة والعدالة، لكنها اختارت أن تكون السبّاقة لممارسة التمييز والاقصاء الاجتماعي في أبشع صوره وأمام زملاء الطفل وأقرانه.
أمام هذا الوضع الشاذ، تتوجه الأنظار بطلب تدخل عاجل وفوري من الوزارة الوصية على قطاع التربية الوطنية لإيفاد لجنة تقصي حقائق ومعاقبة المسؤولين عن هذا القرار التعسفي، وإعادة التلميذ فوراً إلى مقاعد الدراسة مع تهيئة الظروف المناسبة لحالته الصحية. كما يتطلع الرأي العام والفاعلون الحقوقيون بروح من الأمل إلى التفاتة كريمة وتدخل حازم من لدن رعاة العمل الاجتماعي والإنساني ببلادنا، وعلى رأسهم صاحبة السمو الأميرة للا لمياء الصلح، رئيسة المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين بالمغرب، والتي طالما عُرفت بدفاعها المستميت عن الفئات في وضعية إعاقة، إلى جانب الرعاية الكريمة التي توليها أميرات القصر الملكي الشريف لمختلف المؤسسات الاجتماعية المتخصصة التي تحمي كرامة أبناء الوطن.
إن إعاقة الجسد لم تكن يوماً حاجزاً أمام إبداع العقل، ولكن إعاقة الضمير والمسؤولية لدى بعض مدبري الشأن التربوي هي الخطر الحقيقي الذي يهدد تماسك المجتمع وقيمه. على إدارة مدرسة جنين بسلا أن تدرك أن القانون الإطار رقم 97.13 المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، والدستور المغربي، والمواثيق الدولية، كلها تضمن لهذا التلميذ حقه الكامل والثابت في التعليم، وأن قرار طرده ليس مجرد هفوة إدارية بل هو وصمة عار واعتداء صريح على طفولته وكرامته لن يصمت عنه شرفاء هذا الوطن.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com