معاريف بريس – أخبار وطنية
إن الخرجات الإعلامية الأخيرة للأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، لم تعد مجرد زلات لسان أو مناورات سياسية عابرة، بل أصبحت تعكس انحداراً خطيراً يمس بثوابت الدولة ومؤسساتها السيادية.
فالادعاءات والإيحاءات التي ساقها في حق مستشاري جلالة الملك، السيد فؤاد عالي الهمة والسيد أندري أزولاي، تتجاوز حدود اللياقة السياسية والنقد المباح، لتدخل في خانة الهذيان الذي يتطلب وقفة حازمة ومساءلة حقيقية، بل وإن إخضاعه لخبرة طبية تقيم قواه العقلية ومدى أهليته للحكم على الأمور بات أمراً ملحاً، بعد أن أظهرت تصريحاته ملامح دجال سياسي لا يصدر إلا عن فاقد للبوصلة والهوية.
ولو كان هذا الكلام صادراً عن مدون عابر أو ناشط على منصات التواصل الاجتماعي، لكان الأمر هيناً ولأخذ مساره الطبيعي نحو ردهات المحاكم بتهم القذف والتشهير.
لكن الخطورة الكبرى تكمن في أن هذا الخطاب غير المسؤول يصدر عن شخص يقود حزباً سياسياً بخلفية دينية؛ وهو ما يحول تلك الإيحاءات إلى وقود يشجع على التطرف، ويبث سموم الحقد والكراهية داخل النسيج المجتمعي. إن اللعب على الأوتار الأيديولوجية ومحاولة تصفية الحسابات الضيقة عبر استهداف رجالات الدولة المشهود لهم بالكفاءة والوطنية، ليس إلا محاولة بائسة لزعزعة الاستقرار وضرب مصداقية المؤسسات التي تشكل عماد الدولة المغربية.
إن هذا السلوك يؤكد بالملموس أن بنكيران بات يفتقد للشرعية الأخلاقية والسياسية اللازمة لتطوير وتدبير الشأن الحزبي، حيث تحول الحزب في عهده من شريك في البناء الديمقراطي إلى منصة لإطلاق الاتهامات العشوائية بدافع الرغبة في العودة إلى الأضواء، حتى لو كان الثمن هو مصلحة الوطن العليا. فالاستمرار في هذا النهج الهجومي والأحمق لا يستهدف الأشخاص في ذاتهم، بل هو استهداف صريح وممنهج لبنية الدولة وقوتها التماسكية، وهو أمر لا يمكن السكوت عنه أو التعامل معه كإثارة إعلامية مؤقتة، بل يقتضي حزماً قانونياً ومؤسساتياً يضع حداً لهذا العبث الذي يهدد السلم الاجتماعي والسياسي للمملكة.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com