صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

الجامعة تحولت ما بين بنت الصالحين والميداوي الى بؤرة العبث الإداري

معاريف بريس – أخبار وطنية

 

تواصل الجامعة العمومية المغربية تراجعها الممنهج في منصات التصنيف الإفريقية والدولية، لتستقر في مراتب متأخرة لا تليق بتاريخ المغرب ولا بمقدراته البشرية والمادية، في وقت تتسابق فيه جامعات القارة لحجز مقاعد متقدمة في المشهد الأكاديمي العالمي.
إن غياب مؤسساتنا التعليمية العليا عن صدارة المشهد الإفريقي لم يعد مجرد كبوة عابرة، بل هو النتيجة الحتمية لسياسات تدبيرية عشوائية تفتقر للحس الاستراتيجي، وتتعامل مع قطاع التعليم العالي بمنطق التجريب الفاشل والترضيات السياسوية الضيقة.

وبدلاً من أن تلعب الوزارة الوصية دور المدافع الأول عن جودة التكوين وهيبة المؤسسة، أدارت ظهرها للأولويات الحقيقية كالحكامة، وتجويد البحث الأكاديمي، وتوسيع آفاق الابتكار، مفرغة المنظومة بنماذج بيداغوجية هجينة لا تمت لواقع الطالب والأستاذ المغربي بصلة، مما جعل مؤسساتنا تتراجع بشكل مخزٍ أمام جامعات دول إفريقية بميزانيات أقل، لكن برؤى إستراتيجية أوضح وأكثر احتراماً لذكاء نخبها.

الطاهر القور
الطاهر القور
فاطمة المنصوري
فاطمة المنصوري

 

ولا يمكن قراءة هذا السقوط المدوي للجامعات المغربية دون التوقف عند كواليس التدبير الداخلي للوزارة، والتي تظهر كيف تُدار المصالح الحيوية للبلاد بمنطق المحسوبية والخوف من مراكز النفوذ الحزبي؛ ولعل ما راج بقوة حول واقعة إقالة الطاهر القور، مدير الموارد البشرية السابق، يختزل هذه العبثية، حيث كشفت الكواليس أنه بعد إقالته، التمس الحماية والوساطة من القيادية بنت الصالحين بحزب الأصالة والمعاصرة فاطمة الزهراء المنصوري، التي لم تتردد في توبيخ الوزير وتقريعه كطفل صغير، فلم يجد الوزير من وسيلة لتدارك الموقف سوى الالتفاف على قرار الإقالة وإعادته فوراً عبر بوابة الديوان بصفة مستشارا، مع الاحتفاظ له بكافة الامتيازات من سيارة الخدمة والسكن الوظيفي، في خطوة فضحت أن القرارات الوزارية لا تُتخذ غيرةً على المصلحة العامة، بل إرضاءً وخوفاً من “بنت الصالحين” وخدمة للتوازنات الحزبية الضيقة.

إن هذا الاستهتار بالمسؤولية يتكامل مع الاستهداف المباشر لكرامة الأستاذ الباحث والإطار الجامعي، حيث نجحت السياسات الحالية في تحويل الحرم الجامعي من فضاء للإنتاج الفكري إلى ساحة للاحتقان الاجتماعي والنفور الأكاديمي.

إن تبخيس جهود الكفاءات، والاستهتار بمطالبهم، وفرض مخططات فوقية، قد أدى إلى “هجرة جماعية صامتة” للأدمغة المغربية، مما أفرغ الجامعة من خيرة أطرها ودمر صورتها التاريخية.

وبينما تتبجح البلاغات الرسمية بالإنجازات والشعارات الرقمية الجوفاء، تأتي التقارير الدولية لتفضح هذا الواقع المرير، كاشفة عجز الجامعات المغربية عن دخول نادي الكبار في القارة، بسبب ضعف الإنتاج العلمي، وتآكل البنية التحتية، وتغليب منطق الولاءات على الكفاءة الأكاديمية.

إن هذا الوضع الكارثي هو صنيعة اختيارات وزارية دمرت المكتسبات وعمقت الجراح، وإنقاذ مستقبل الجيل الصاعد يتطلب وقف هذه العبثية فوراً، ومحاسبة المسؤولين عنها، وإعادة الاعتبار للأطر الجامعية قبل أن نجد أنفسنا خارج التاريخ وخارج تصنيفات القارة برمتها.

ابو ميسون

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

 

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads