صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

بوركينا فاسو تقطع علاقاتها مع فرنسا.. والمغرب يبرز كبديل استراتيجي وموثوق

معاريف بريس –  آراء ومواقف

 

شهدت الخارطة الجيوسياسية لمنطقة الساحل الإفريقي تحولاً جذرياً يرسخ مرحلة جديدة من العلاقات الدولية في القارة، وذلك عقب إعلان حكومة بوركينا فاسو رسمياً قطع علاقاتها الدبلوماسية مع فرنسا.

وجاء هذا القرار الحاسم، والمفاجئ في توقيته والمُتوقع في سياقه، عبر بيان رسمي أكدت فيه واغادوغو أن الشروط الأساسية لتعزيز علاقات قائمة على الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة لم تعد متوفرة.

ولا يمثل هذا الإجراء مجرد حلقة جديدة في مسلسل تراجع النفوذ الفرنسي في غرب إفريقيا، بل هو بمثابة رصاصة الرحمة على الحقبة الاستعمارية القديمة، وإعلان صريح عن ولادة نظام إقليمي جديد يتسم برفض الوصاية الغربية والتوجه المتسارع نحو تنويع الشركاء الدوليين والإقليميين.

وفي خضم هذا المخاض العسير الذي تمر به منطقة الساحل، يبرز التساؤل حول موقع المملكة المغربية وتأثيرها في هذه المعادلات المتغيرة.

الواقع يؤكد أن المغرب يجد نفسه اليوم في قلب هذه التحولات كفاعل إقليمي محوري يحظى بقبول وثقة كبيرين لدى القيادة والشعب في بوركينا فاسو.

وتأتي في مقدمة العوامل المعززة لهذا الدور “المبادرة الدولية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس لتسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي”، والتي تمثل طوق نجاة حقيقي لدولة حبيسة كبوركينا فاسو، حيث تمنحها متنفساً اقتصادياً ولوجستياً هائلاً عبر ميناء الداخلة الأطلسي، مما يجعل من المملكة البديل الاستراتيجي الأكثر جاذبية لتعويض الفراغ الاقتصادي والتجاري الذي قد يخلفه الانسحاب الفرنسي.

علاوة على ذلك، تتميز المقاربة المغربية في المنطقة بنموذج فريد يتجاوز الأسلوب الفرنسي التقليدي الذي اتسم تاريخياً بالوصاية العسكرية والتدخل في الشؤون الداخلية.

يعتمد المغرب في المقابل على دبوماسية “جنوب-جنوب” قائمة على التنمية المشتركة، والدعم الأمني والاستخباراتي المتزن لمكافحة الإرهاب، إلى جانب “الدبلوماسية الروحية” المتمثلة في تكوين الأئمة والتعاون الديني، وهو ما يخلق بيئة من الاستقرار والثقة المتبادلة.

هذا القبول الاستثنائي يمنح الرباط فرصة سانحة لتعزيز حضورها الاقتصادي عبر الاستثمارات المغربية في قطاعات حيوية كالأبناك، والاتصالات، والفلاحة، مستفيدة من مناخ الترحيب الرسمي والشعبي بكل ما هو إفريقي ومغربي في واغادوغو.

وعلى الصعيد الدبلوماسي الشامل، يضع هذا التحول المغرب في موقع متميز يتيح له لعب دور “الجسر الهادئ”. فالرباط، التي تجمعها بفرنسا علاقات استراتيجية متينة شهدت دفئاً كبيراً في الآونة الأخيرة، تمتلك في الوقت نفسه ثقة قادة دول الساحل.

هذا التوازن الدقيق يُمكّن الدبلوماسية المغربية من إدارة مصالحها بذكاء، والمساهمة في استقرار المنطقة بعيداً عن سياسة المحاور الضيقة.

وفي المقابل، فإن قطيعة بوركينا فاسو مع باريس تفتح الباب على مصراعيه أمام واقع إفريقي جديد، يبدو فيه المغرب، برؤيته الأطلسية الطموحة وعمقه الإفريقي المستدام، الشريك الأكثر موثوقية والأقدر على مرافقة دول الساحل في صياغة مستقبلها المستقل.

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads