صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

هل يكتب “شهر شتنبر ” نهاية آل لشكر سياسياً؟

معاريف بريس – أخبار وطنية

 

لم يعد مستساغاً ولا مقبولاً في مغرب اليوم، مغرب الكفاءة والمحاسبة والوضوح السياسي، أن تُدار أحزابنا الوطنية العريقة بعقليات “الضيعات العائلية” والولاءات الضيقة.

ما يحدث داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، من ترتيبات وتزكيات متتالية على مقاس “الورثة والمقربين”، يتجاوز حدود المغامرة السياسية غير المحسوبة ليصطدم جدارياً بواقع انتخابي وميداني حارق، تُرسم ملامحه بوضوح في دائرتي العاصمة الرباط.

لقد توهم الكاتب الأول للحزب، إدريس لشكر، أن هندسة التزكيات يمكن أن تخضع لمنطق العاطفة الأبوية أو الحسابات الضيقة، فدفع بعبد الكريم بنعتيق في دائرة يعقوب المنصور، وبنجله في دائرة الرباط شالة؛ دون أدنى قراءة سوسيولوجية أو سياسية لعمق التحولات الديمغرافية والتنظيمية في العاصمة.

غاب عن ذهن القيادة الحالية أن “الوردة” التي ذبلت أغصانها بفعل القرارات الرعناء والإقصاء الممنهج لأبرز الكفاءات والقامات التاريخية، لم تعد تملك تلك الجاذبية الرمزية التي كانت تصنع الفارق في المحطات الكبرى.

إن طرد وتهميش قيادات من عيار حسناء أبوزيد، التي لطالما أعطت دروساً بليغة في عمق الفكر السياسي والالتزام المبدئي، واعتكاف أو هجرة قامات وازنة كابن الشاوية عبد الهادي خيرات صوب حزب التقدم والاشتراكية وآخرون، لم يكن مجرد ترتيب داخلي عابر، بل كان عملية “انتحار تنظيمي” مكتملة الأركان.

هذه الهزات المتتالية أفرغت الحزب من كتلته الناخبة الواعية، وجففت خزان “أصوات التعاطف” النخبوية والطبقة المتوسطة بالرباط، والتي لا يمكن استمالتها بشعارات ماضوية أو بقرارات تفتقد للحس الاستراتيجي.

اليوم، يقف نجل الكاتب الأول في دائرة الرباط شالة أمام جدار مسدود، إذ لا يوجد أي بصيص أمل، ولو ضئيل، في فوز من عُبدت له الطُّرق بالتزكيات الفوقية في دائرة لا ترحم الضعفاء. شالة ليست رقعة جغرافية للمجاملة، بل معادلة انتخابية بالغة التعقيد، تتطلب إما آلة تنظيمية حديدية ومتماسكة، أو امتداداً ميدانياً حقيقياً يلامس تطلعات الساكنة؛ وهي مقومات يفتقدها المرشح الشاب الذي بات يحمل فوق ظهره عبء العزلة السياسية لوالده والشخصنة التي طبعت تدبير الحزب في السنوات الأخيرة.

هذه الخسارة الصادمة والمتوقعة في استحقاقات شتنبر القادم لن تكون مجرد كبوة عابرة لحزب سياسي، بل ستشكل، وبشكل حتمي، إعلاناً رسمياً لنهاية عهد “آل لشكر” في المشهد السياسي الوطني.

فالصناديق حين تلفظ منطق التوريث، تعيد ترتيب الأمور وضبط التوازنات، دافعةً بالذين اعتقدوا أن العمل الحزبي ريع مستدام، إلى العودة لموقعهم الطبيعي؛ بعيداً عن صخب القرار السياسي ومسؤولية الشأن العام.

ومع انقشاع غبار المعركة الانتخابية المرتقبة، وتحت وطأة الأرقام والنتائج التي لا تجامل أحداً، لن يتبقى لـ “آل لشكر” سوى حزم الحقائب والذهاب للعيش في فيلا الصخيرات الهادئة، المحاذية لـ “مارشي السردين”، الذي لم يتعرض للمساءلة من أين له هذا، للاستمتاع برصيد السنوات الطويلة ومراقبة المشهد من بعيد؛ هناك حيث يمكنهم تأمل كيف تصنع القواعد الشعبية والوجوه الشابة والبدائل الحقيقية خارطة مغرب جديد، لا مكان فيه للمقاعد الموروثة أو الولاءات العائلية.

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads