معاريف بريس – اخبار الرياضة
تجاوزت قضية النجم الدولي المغربي أشرف حكيمي أروقة المحاكم الفرنسية لتصبح قضية رأي عام عالمي، تتشابك فيها خيوط الرياضة، والمال، والقانون، والضغط الاجتماعي. وأمام اتهام جنائي ثقيل لم يحدد القضاء بعد تاريخ فصوله الأخيرة، يجد لاعب باريس سان جيرمان نفسه عند مفترق طرق مصيري؛ ليس فقط لحماية مسيرته الرياضية، بل لإنقاذ مستقبله الإنساني والمعنوي.
في الأوساط الإعلامية والتحليلية، يثور تساؤل جوهري حول الخيارات المتاحة أمام لاعب يملك من التدفقات المالية ما يجعله قادراً على سلوك دروب “الوساطة والتسوية”؛ فهل يمكن للمال أن يطوي هذا الملف نهائياً عبر تعويض المشتكية مقابل التنازل، أم أن المراهنة على العناد وعقلية النجم الفوقي ستسقطه في نفق مظلم يؤدي حتماً إلى بؤس معنوي ورياضي لا ينفع معه جاه؟
قانونياً، يصطدم خيار “التسوية المالية” بجدار المنظومة الجنائية الفرنسية الصارمة. ففي قضايا الجنايات والاعتداءات الجنسية، لا يملك الطرف الشاكي سلطة إغلاق الملف بمجرد الرضا بالتعويض المادي؛ إذ تظل النيابة العامة صاحبة الحق التام في تحريك الدعوى العمومية والاستمرار فيها إذا ما توافرت لديها القرائن الحية والرسائل النصية التي توثق شبهة التحرش أو غياب الرضا. وبالتالي، فإن فكرة شراء الصمت لإسقاط المتابعة هي مقاربة تفتقر للواقعية القانونية في المحاكم الأوروبية.
ومع ذلك، فإن قنوات الدفاع لا تنحصر في نفي الواقعة بالمطلق؛ بل تكمن عقلانية التدارك في إدارة الأزمة بعيداً عن الغرور والتهور. إن الإصرار على استهلاك الملايين في معارك قضائية طويلة لإثبات براءة قد تصطدم بقرائن رقمية دامغة، قد يعود على اللاعب بإنهاك نفسي يشتت تركيزه داخل المستطيل الأخضر، وهو ما بدأت ملامحه تظهر في تذبذب الأداء تحت وطأة الضغط النفسي والإعلامي.
وفي هذا السياق، تبرز معضلة الضغوط المحيطة باللاعب، وخصوصاً الدائرة العائلية المقربة والمستشارين، حيث يطغى أحياناً هاجس الحفاظ على الثروة وحمايتها من “الابتزاز” على حساب حماية الإنسان نفسه.
إن التمسك بـ”المال” كأولوية قصوى في مواجهة أزمة تمس الشرف والحرية هو قصر نظر استراتيجي؛ فالمال يمكن تعويضه بجهد بضع سنوات في الملاعب، أما السقوط الأخضر والجنائي فيعني نهاية النجومية وإلى الأبد.
إن طوق النجاة الحقيقي لأشرف حكيمي يتطلب اليوم نزولاً من برج النجومية العاجي، والاعتماد على فريق قانوني يدير الملف بعقلانية وواقعية، والبحث عن تسويات مدنية تخفف من حدة الخصومة القضائية وتدفع باتجاه مراجعة تكييف التهمة، عوضاً عن الغرق في نرجسية الشباب التي قد تقود صاحبها إلى ندم ويأس لا تشفع فيهما الحسابات البنكية المنتفخة. في نهاية المطاف، يصنع الإنسان المال، ولكن حين يُدمر الإنسان، يصبح المال مجرد أرقام بلا قيمة.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com