معاريف بريس – أخبار وطنية
يبدو أن شعارات محاربة الفساد، وتخليق الحياة السياسية، ومطاردة “الفراقشية” التي بحّت بها حناجر قيادات حزب الاستقلال في حملة 2021 الانتخابية، قد تبخرت وتلاشت بمجرد الجلوس على كراسي المسؤولية بمقاطعة أكدال الرياض بالرباط.
فالواقع المعيش اليوم في هذه المقاطعة التي كانت تُصنف بالأمس القريب كنموذج لـ”الأيادي البيضاء”، بات يجسد حرفياً المثل الشعبي القائل: “الفقيه اللي نتسناو براكتو، دخل للجامع ببلغتو”.
مع اقتراب نهاية الولاية التشريعية و استعدادات السنة المقبلة لاستحقاقات الجماعات الترابية لعام 2027، بدأت تطفو على السطح تشوهات تدبيرية خطيرة، تكشف عن تداخل مريب وتواطؤ غير مفهوم بين اختصاصات السلطة الإدارية (قائد الملحقة الإدارية) وممثلي الشأن المحلي وعلى رأسهم رئيس المقاطعة، عبد الإله البوزيدي. هذا التداخل لم يثمر تنمية أو تجويداً للخدمات، بل أنتج ما يشبه “سمسرة مفتوحة” تضرب في العمق استقرار المقاولات الصغرى، لخدمة لوبيات العقار المتخصصة في افراغ مقاولات صغرى ومتوسطة بعمارات اكدال.
و بينما ينشغل والي جهة الرباط-سلا-القنيطرة، السيد محمد اليعقوبي، بترتيب الأولويات الكبرى لجعل الرباط “عاصمة للأنوار” وورشاً ملكياً مفتوحاً، استغلت جهات هذا الانشغال لتمرير قرارات إدارية “بـالفيتو” والشطط في استعمال السلطة والنفوذ.
القصة الفضيحة التي تكاد تتحول إلى قضية رأي عام، تتعلق بعمارة سكنية يكتري فيها مقاولون مكاتبهم بموجب عقود قانونية (Contrat de bail) منذ أزيد من 15 سنة.
أكثر من عقد ونصف من الزمن، وهذه المقاولات تؤدي واجباتها الضريبية بانتظام، وتملك عناوين تجارية مسجلة، وتصاريح إدارية قانونية لوضع لوحاتها الإشهارية. طيلة 15 سنة لم تسجل شكاية واحدة من جار، ولم يثبت أي ضرر. لكن فجأة، استيقظت “عيون الإدارة” النائمة، واستفاق معها قائد الملحقة الإدارية مدفوعاً بتحركات منتخب جماعي يدعى “جلال”، ليطالبا بوثيقة الاستغلال الإداري!
فأين كانت عيون “المُقدّم” الذي يصول ويجول في أكدال طيلة عقد ونصف؟ وأين كانت أعين المقاطعة؟ أم أن العيون الإدارية لا تفتح جفونها إلا عندما تتقاطع المصالح الشخصية مع سلطة القرار؟
والسؤال الذي يبقى عالقا، هل الأمر مجرد تطبيق أعمى ومفاجئ للقانون، أم أنه خدمة مدفوعة الأجر لشخص نافذ يسعى لشراء العمارة بأكملها، وإفراغها من قاطنيها بتواطؤ مكشوف مع السلطات الإدارية والمحلية لأكدال ومن دون أي سند قانوني أو حكم قضائي حائز لقوة الشيء المقضي به؟
إن التذرع بأن المقاول الصغير يملك “مطبعة” داخل مكتبه هو ضحك على الذقون، واستهتار بذكاء المواطن والمسؤولين. الكل يعلم أن المطابع الحقيقية تحتاج إلى آلات ضخمة، ومساحات شاسعة، وتراخيص صناعية ثقيلة. أما آلات النسخ المكتبية العادية (البلاستيكية) المتواجدة في أي مكتب استشاري أو تجاري، فقد أصبحت في عرف “القائد” و”المنتخب” جريمة تستوجب طرد مقاولة بسيطة وتشريد أصحابها!
إن ما يحدث في أكدال ليس مجرد شطط في استعمال السلطة، بل هو فخ حقيقي ينصب للمستثمر الصغير والمقاولات الشابة التي يوصي جلالة الملك دائماً بحمايتها ودعمها باعتبارها عصب الاقتصاد الوطني.
إن هذه الاختلالات الإدارية والتجاوزات الصارخة تتطلب افتحاصاً عاجلاً وفورياً من لدن وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، والوالي الصارم محمد اليعقوبي. يجب فتح تحقيق دقيق لمعرفة الخلفيات الحقيقية وراء هذا القرار الارتجالي بالإفراغ، والبحث فيمن يحرّك الخيوط من خلف الستار لإفراغ العمارة تحت الطاولة.
لقد حان الوقت لوضع حد لـ”سماسرة الانتخابات” وبعض رجال الإدارة الذين يسيئون لهيبة الدولة ولشعارات التخليق، وإعادة الأمور إلى نصابها القانوني، فالرباط عاصمة الأنوار لا يمكن أن تعيش في ظلام الشطط الإداري.
معاريف بريس، ستواصل التحقيق الاستقصائي في الموضوع.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com