معاريف بريس – أخبار وطنية
تتحول عطلة الصيف في كل سنة من مناسبة للاستجمام والترويح عن النفس إلى مواجهة مفتوحة ومستمرة بين المواطنين وفئة من حراس السيارات العشوائيين، أو من باتوا يُعرفون بـ “أصحاب السترات الصفراء”.
هذه الظاهرة التي تجتاح الشوارع والمنافذ المؤدية إلى الشواطئ الساحلية لم تعد مجرد سلوك معزول، بل تحولت إلى تنظيم عشوائي يفرض إتاوات غير قانونية تحت طائلة التهديد والابتزاز النفسي، مما يثير استياءً عارماً لدى السائقين والسائقات الذين يجدون أنفسهم مجبرين على دفع مبالغ خيالية لا تخضع لأي منطق تجاري أو سند قانوني، مقابل ركن مركباتهم في فضاءات هي في الأصل ملك عمومي مشترك لجميع المواطنين.
وما يزيد منسوب الإحباط والشعور بالظلم لدى المواطن هو التناقض الصارخ بين هذا الواقع العشوائي والواجبات الضريبية التي يؤديها بانتظام؛ فالسيارات والشاحنات تخضع لضريبة سنوية تضخ ملايين الدراهم في الخزينة العامة للدولة، ومن المفترض أن تخول هذه الضرائب للمواطن حق الاستفادة من البنية التحتية والفضاء العام بشكل آمن وحر.
غير أن غياب المراقبة الصارمة وترك الحبل على الغارب لهؤلاء الحراس جعل من أرصفة الشوارع وشواطئ المملكة “إقطاعيات خاصة” تُستغل لابتزاز المصطافين، مستغلين حاجتهم الملحّة لركن سياراتهم لقضاء أوقات رفقة عائلاتهم، وهو ما يضرب في العمق جهود تشجيع السياحة الداخلية ويسيء لصورة البلاد.
أمام هذا الوضع المقلق الذي يتجاوز مجرد المخالفة البسيطة ليلامس حدود الاعتداء المعنوي والجسدي أحياناً، أصبحت وزارة الداخلية، بتنسيق مع المجالس الجماعية والسلطات المحلية، مطالبة بالتدخل العاجل عبر حلول إجرائية وعملية تقطع مع هذه الفوضى. إن أولى الخطوات تتجلى في تحرير الفضاء العام والشواطئ بشكل كامل وجعلها مجانية، مع تبني خيار الرقمنة من خلال تعميم المواقف الذكية والتطبيقات الهاتفية للأداء، مما يقصي الوساطة البشرية العشوائية التي تشكل منبعاً للنزاعات.
كما يتطلب الأمر تفعيل أدوار الشرطة الإدارية والأجهزة الأمنية لزجر أي سلوك يبتز المواطنين، وضبط شروط كراء المواقف بـتنصيب لوحات تشوير واضحة تحدد التعريفة القانونية وتلزم الحراس الحاملين لرخص حقيقية بارتداء شارات تعريفية تحمل هويتهم، فضلاً عن البحث عن بدائل تنموية لإدماج هذه الفئة في شركات حراسة منظمة تضمن كرامتهم وتحمي جيوب المواطنين وأمنهم النفسي.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com