معاريف بريس – أخبار وطنية
تظل القيادية الأمازيغية حليمة العسالي الرقم الأصعب في معادلة حزب الحركة الشعبية، وهو ما تجسد بشكل جلي في التجمع الحزبي الأخير بخنيفرة، حيث أثبتت من جديد إشعاعها السياسي وقدرتها الاستثنائية على التعبئة في معقلها التاريخي.
هذا النجاح التنظيمي والجماهيري لم يكن مجرد محطة عابرة، بل جاء ليعيد إلى الأذهان مقولتها الشهيرة بأن الحركة الشعبية شجرتها لا تموت، وأن حجرتها مكانها الدائم الأطلس، وهي المقولة التي تختزل عمق الارتباط بين التنظيم السياسي ومجاله الجغرافي والسوسيولوجي الأول.
إن الحضور القوي للعسالي في خنيفرة يعكس كاريزما نسائية فريدة استطاعت فرض نفسها في بيئة سياسية شديدة التعقيد، ممتدة بين حسابات العمل الحزبي بالرباط والتوازنات القبلية بالأطلس المتوسط.
وقد أثبت هذا الظهور أن شرعيتها لا تستند فقط إلى موقعها القيادي في الهياكل المركزية، بل تنبع أساساً من امتدادها الميداني وقدرتها على إحياء الروابط الهوياتية والثقافية الأمازيغية التي تأسس عليها الحزب منذ عهد القادة المؤسسين.
تحمل رسائل هذا التجمع دلالات سياسية بالغة الأهمية، إذ تؤكد أن المحاولات الرامية إلى زحزحة مكانة الحركة الشعبية في هذه المناطق تصطدم دائماً بجدار هذه القواعد الصلبة التي تقودها العسالي بحنك ديبلوماسية محلية.
ومن خلال الربط بين صمود الحزب ورمزية “شجرة الأطلس”، تعيد هذه القيادية ترتيب الأولويات الحزبية، مبرهنة على أن القوة الحقيقية للتنظيم تكمن في الوفاء لتربته الأولى، وأن هندسة المشهد السياسي في المنطقة تظل محكومة بنفوذها وإشعاعها الذي لا ينازعها فيه أحد.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com