صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

الأبعاد السياسية للتطورات الأخيرة في قيادة البوليساريو

معاريف بريس – أخبار وطنية

شهدت الآونة الأخيرة تداول تقارير أنباء تتحدث عن مقتل نجل إبراهيم غالي، زعيم جبهة البوليساريو، في ظروف ميدانية أو أمنية معينة. هذا الحدث، بغض النظر عن تفاصيله الدقيقة، يفتح الباب أمام قراءات تحليلية عميقة حول مستقبل الجبهة وعلاقتها العضوية بالنظام العسكري الجزائري، بقيادة رئيس أركان الجيش السعيد شنقريحة. ويرى العديد من المراقبين أن هذه التطورات قد تؤشر على رغبة صانع القرار في الجزائر في إعادة ترتيب الأوراق داخل تندوف، أو التخلص التدريجي من الحرس القديم للبوليساريو الذي بات يشكل عبئاً سياسياً ودبلوماسياً.

1. العبء الدبلوماسي وتآكل الأطروحة

على مدار السنوات القليلة الماضية، حققت الدبلوماسية المغربية اختراقات كبرى تمثلت في اعتراف قوى دولية وازنة وسلسلة من الدول العربية والإفريقية بسيادة المغرب على صحرائه، ودعم مقترح الحكم الذاتي كحل وحيد وواقعي. هذا التغير في ميزان القوى الدولي جعل من قيادة البوليساريو الحالية، المتمثلة في إبراهيم غالي وجيله، “ورقة مستهلكة” لم تعد قادرة على تقديم أي جديد للنظام الجزائري سوى استنزاف الموارد المالية والسياسية دون تحقيق أي مكاسب على الأرض.

2. فرضية “التصفية التدريجية” وإعادة الهيكلة

تستند الفرضية التي تشير إلى رغبة نظام “الكابرانات” (كما يصطلح عليه شعبياً وإعلامياً في بعض الأوساط) في التخلص من القيادات الحالية إلى عدة مؤشرات:

 البحث عن كبش فداء: مع انسداد الأفق السياسي للبوليساريو، قد يسعى النظام الجزائري إلى تحميل القيادة الحالية مسؤولية الفشل الدبلوماسي والعسكري لإخلاء مسؤوليته المباشرة أمام الرأي العام الداخلي.

 صعود جيل جديد: قد يتجه الحاكم العسكري في الجزائر إلى صناعة نخب جديدة داخل المخيمات، تكون أكثر ولاءً بالمطلق للأجندة الحالية، وأقل ارتباطاً بصراعات الماضي، بهدف تغيير “جلد” التنظيم وتقديمه للمجتمع الدولي بوجه جديد.

 الضغوط الدولية والأمنية: تحول المخيمات في تندوف إلى بيئة خصبة للاستقطاب من طرف الجماعات المتطرفة في منطقة الساحل والصحراء بات يقلق القوى الدولية. هذا الوضع قد يدفع النظام الجزائري إلى اتخاذ إجراءات صارمة لضبط القيادة وتصفية الأجنحة التي قد تخرج عن السيطرة أو تسبب حرجاً أمنياً دولياً للجزائر.

3. هل يوقع البوليساريو “شهادة وفاته”؟

إن خسارة القيادات التاريخية أو أبنائهم في عمليات ميدانية أو تصفيات داخلية يعكس حالة من “الإنهاك الاستراتيجي”. فالجبهة تعيش عزلة غير مسبوقة:

 عسكرياً: أثبتت منظومات الردع الحديثة (مثل الطائرات المسيرة) عدم جدوى أي تحركات ميدانية شرق الجدار الرملي، مما يجعل أي مغامرة عسكرية بمثابة انتحار حقيقي لقيادات الصف الأول وعائلاتهم.

 سياسياً: الانقسامات الداخلية داخل مخيمات تندوف وبروز تيارات معارضة لنهج إبراهيم غالي تعجل بتفكك النسيج الداخلي للتنظيم.

خلاصة

إن التطورات الراهنة تشير إلى أن جبهة البوليساريو قد دخلت بالفعل مرحلة “العد التنازلي” لوجودها السياسي بالصيغة القديمة. وسواء كانت الأحداث الأخيرة ناتجة عن ضربات ميدانية دقيقة أو نتيجة “ضوء أخضر” من صانعي القرار في الجزائر لإعادة ترتيب البيت الداخلي، فإن النتيجة الواحدة هي أن الهامش المناوراتي للنظام الجزائري وربيبته البوليساريو قد ضاق إلى حده الأدنى، مما يضع المنطقة أمام مشهد جديد يكرس الواقعية السياسية وسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.

معاريف بريس Htpps://maarifpresscom

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads