معاريف بريس – أخبار وطنية
لم يكن الخروج الأخير للمدعو “زاكي رجيمي”، المعروف في الأوساط الرقمية باسم “Trap King”، مجرد عمل فني هابط أو زلة لسان من مغني راب يبحث عن الشهرة؛ بل هو واجهة لعملية اختراق رقمي ممنهجة وموجهة.
إن كشف الحقائق التي تؤكد اشتغال هذا الشخص لحساب المخابرات العسكرية الجزائرية، وتحت التوجيه المباشر لنظام “الكابرانات” بقيادة شنقريحة، يضعنا أمام فصل جديد من فصول العداء السياسي الاستهدافي الذي يحاول يائساً النيل من رمز البلاد واللحمة الوطنية للمملكة.
هذا المعطى الخطير ينقل النقاش من خانة “التفاهة الفنية” إلى خانة “الأمن القومي الرقمي”، وهو ما يضع مؤسساتنا الوطنية أمام مسؤولية تاريخية وصارمة لمواجهة هذا التحرش الإعلامي الممنهج.

إن حماية الجبهة الداخلية والرموز السيادية من حملات التضليل الخارجي لا تتم فقط بالردود الدبلوماسية، بل بتحصين وعي الشباب الذي يشكل المستهدف الأول من هذه السموم المغلفة بالموسيقى.
وهنا تظهر المساءلة الحقيقية لوزارة الثقافة والمؤسسات الوصية على قطاع الشباب والإعلام؛ فالاستقالة الثقافية وصناعة الفراغ على مدى سنوات هي التي تركت الساحة الرقمية مكشوفة أمام طفيليات الوجدان القادمة من خلف الحدود.
عندما تعجز هذه المؤسسات عن تقديم بدائل إعلامية وفنية قوية تكرس الاعتزاز بالهوية الوطنية وتشرح حجم المكاسب الاستراتيجية والدبلوماسية التي تحققها المملكة، فإنها تترك عقول جيل صاعد لقمة سائغة لبروباغندا ممثلة في أسطر “راب” مفبركة في دهاليز أجهزة مخابرات أجنبية.
تتحمل الهيئات الإعلامية ومؤسسات الضبط الرقمي أيضاً نصيباً وافراً من المسؤولية في الاستخفاف بحرب العقول هذه.
إن سياسة الصمت أو التفاعل المتأخر مع هذه الاختراقات تمنح هؤلاء المرتزقة الرقميين حجماً أكبر من حجمهم، وتسمح لرسائلهم المسمومة بالانتشار في صفوف المتلقي المحلي تحت غطاء “التريند” أو الفضول الرقمي. إن الخطوط الحمراء للمملكة ومؤسساتها السيادية ليست مجالاً للمزايدة أو التهاون، ومواجهة طابور الكابرانات الإعلامي تقتضي استراتيجية هجومية مضادة، تصنع قدوات حقيقية للشباب وتفند الأكاذيب بالحجج والمعطيات الملموسة، بدلاً من ترك الساحة الافتراضية نهباً للبرمجيات التحريضية.
إن المحاولات البائسة لنظام العسكر الجزائري عبر أدواته المكشوفة كـ “زاكي رجيمي” لن تغير من الواقع شيئاً؛ فالملكيات والمؤسسات الراسخة تُبنى بالإنجازات التاريخية والشرعية الشعبية، ولا تهزها أسطر مغناة مدفوعة الأجر.
لكن الدرس الحقيقي اليوم يكمن في ضرورة الاستفاقة المؤسساتية الشاملة؛ على مؤسساتنا الثقافية، والتعليمية، والإعلامية أن تدرك أن الأمن الفكري والثقافي للمواطن المغربي هو خط الدفاع الأول عن حوزة الوطن. حماية الرموز تبدأ من بناء الوعي وتحصين العقول، والرد الأقوى على نظام الكابرانات وأدواته الرخيصة يكون بقطع الطريق أمام تسللهم عبر الارتقاء بالذوق العام وتعميق روح المواطنة.
ملحوظة: في الصورة الكابران شنقريحة يتسلم خودة من فرنسا التي احتقرته، واحتقرت تاريخ بلاده ، واعتبرته مجرد عساس لبوابة غير محروسة الجزائر.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com